Cher(e) lecteur(trice), merci de vous intéresser à notre Site web, nous espérons que le contenu convient à vos recherches et intérêts. N'oubliez pas de vous inscrire pour être informé(e) de nos nouvelles publications. Merci et bonne visite.

أزمة الديمقراطية العمل السياسي والحزبي بالمغرب الجذور و الأسباب - حوار مع الدكتور بنمسعود تريدانو


سعيدة الكامل:
 يتحدث الكثير من  الفاعلين السياسيبن و الأكادميين عن انحسار الفعل السياسي بالمغرب و عن أزمة عمل حزبي عميقة أفقدت الأحزاب قدرتها في ممارسة مهمة التأطير و ضمان الاندماج الاجتماعي، يحدثنا عبد المغيث بنمسعود تريدانو أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس ومدير المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعي في هذا الحوارمع "أخبار اليوم" عن  جذورأزمة الديمقراطية و العمل السياسي و الحزبي بالمغرب .
   هل فتح دستور 2011، نافذة لتأسيس علاقة جديدة بين السلطات؟
قبل الوصول إلى 2011، لا بد من الإشارة إلى أن الصيرورة السياسية بالبلد مرت عبر عدة مراحل، قبل أن تنتهي العلاقة بين القوتين السياسيتين البارزتين المتجسدتان في الملكية و الحركة الوطنية إلى الهيمنة القصوى التامة للمؤسسة الملكية ، ويمكن حصرها في أربعة مراحل: المرحلة الأولى امتدت من 1960 إلى 1975 وهي ما يعرف بسنوات الرصاص، تحديد هذين التاريخين ليس أمرا اعتباطيا فسنة 1960 شكلت نهاية أول تجربة لليسار بالمغرب في حين أن 1975 شكلت انطلاقة توافق وطني واسع حول قضية الصحراء  دشنته مبادرة المسيرة الخضراء حيث بدأت أولى بوادرالانفتاح السياسي  بعد فترة طويلة من القمع و الحكم المطلق، هذا رغم أن المحاكمات و الاعتقالات كانت بين سنتي  1973 و 1978.  أما الطريقة التي تم عبرها تصريف هذا الحكم المطلق فليس هناك أكثر تعبيرا عنها من قول جيل بيرو حين قال عن السلطة المطلقة "  يسود، وهو سيد الجميع وكل واحد، يكسر بالقمع، ويعفن بالفساد، ويموه بالغش، ويصيب بالخوف.." وهي المرحلة التي أطلق عليها منذ التسعينات مرحلة سنوات الرصاص.
مرحلة التهميش وهي مرحلة امتدت مابين سنتي 1975 و 1990، وتجدر الإشارة أن القمع لم يتوقف خلال هذه المرحلة لكن السمة البارزة هو مسار  ما يمكن أن نطلق  الدمقرطة وان على المستوى االشكلي ، حيث خضعت أحزاب المعارضة قبل 1990 إلى عملية تهميش حقيقي، وهذا ما عبر عنه تشكيل الأحزاب الإدارية أو المخزنية بمناسبة كل استحقاق انتخابي ، حيث كان الهدف هو إضعاف أحزاب المعارضة من خلال إضعاف الانخراط في أحزاب اليسار ، فإذا كانت السياسة في سنوات السبعينات تعني عمليا السجن بالنسبة لكل المنخرطين بهاّ، فإنه في سنوات التسعينات تم خلق جمعيات للأطر التي تبحث عن نوع من الانفتاح  و الحركية الاجتماعية حيث شكلت هذه الجمعيات إطارا أقل خطورة، فكانت النتيجة أن الكثير من الأطر والكفاءات استعاضت عن الأحزاب السياسية للمعارضة بهذه المصاعد السوسيوسياسية. و قد شكل هذا الأسلوب في مستوى من المستويات الفكرة المعبر عنها كثيرا من طرف الحسن الثاني " بيني وبين الشعب ليس هناك وسطاء".
وعلى طول المسار الممتد من 1960 إلى حدود 1996، خرج الحسن الثاني منتصرا بينما المعارضة أصبح متحكما فيها وبدون أي أثر كبير على الحقيقة السياسية والاجتماعية.
مرحلة الابتذال و هي المرحلة الممتدة من 1990 إلى 2002، وهي مرحلة الانتقال من توافق جديد إلى نهاية التناوب. حيث شكل تعيين التقنوقراط ادريس الجطو من قبل الملك ضربة للآمال أحزاب المعارضة .
.
ألم يشكل توسيع صلاحيات الأحزاب في دستور 2011 دافعا لتجاوز أزمة العمل الحزبي ؟
من المفترض نظريا أن تستجيب التشكيلات الحزبية بالمغرب لنفس المهمات المنوطة بالأحزاب السياسية في الديمقراطيات الغربية و هي : المساهمة في توضيح الخيارات الانتخابية ، انتقاء المرشحين و تسهيل الاندماج الاجتماعي .
وقد شكل الفصل السابع من دستور 2011 الذي نص على أن " الأحزاب السياسية تساهم في تأطير المواطنين و المواطنات و تكوينهم السياسي و تعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين و المشاركة في ممارسة السلطة..." مجالا أوسع لتأطير عمل الأحزاب على عكس دستور 1996 الذي نص فصله الثالث على أن " الأحزاب السياسية و المنظمات النقابية و الجماعات المحيلة و الغرف المهنية تعمل على تنظيم و تمثيل المواطنين".
و لازالت الأحزاب السياسية تعرف أزمة على مستوى البنيات و الخطاب و النخب، وهو أمر طبيعي مادام الحقل السياسي نفسه مأزوما فالأحزاب السياسية ليست سوى وسيلة للوساطة . فالملاحظ أن شعورعدم الرضى تجاه الشأن السياسي يتنامى لدى المواطنين منذ سنوات، وهو أمر تعرفه حتى البلدان الديمقراطية ويتمظهر أساسا في مقاطعة الانتخابات التي باتت ترتفع شيئا فشيئا وعدم إدماج  فئات واسعة من الساكنة  في النسيج الاجتماعي( الشباب، المسنون، المهمشون، العاطلون عن العمل..) ، غياب ما يمكن أن نسميه "بيداغوجية النموذج"..و يمكن  إرجاع أزمة السياسة عموما إلى التعقد المتزايد للحياة والمجتمع من جهة و أزمة الديمقراطية من جهة أخرى. كما أن تخلي الدول عن الخدمات العمومية ساهم في تراجع الاهتمام بالسياسة فالدولة الراعية تعرضت للانتقاد منذ سنوات ريغين و تاتشر إلى حدود الأزمة الاقتصادية التي عرفها العالم في 2008، غياب مشاريع سياسية كبرى يمكن أن يتعبأ حولها المواطنون وغياب زعماء كاريزماتين.
 وهناك أسباب خاصة بالمغرب، من ضمنها المواجهة التاريخية بين شرعيتين( أحزاب الحركة الوطنية و أذرعها النقابية والجمعوية من جهة والملكية من جهة أخرى)، محدودية النظام السياسي أمام التقدم التاريخي والسوسيولوجي، حكومات هجينة بدون انسجام سياسي وزارات السيادة رغم أنه تم تقليصها ابتداءا من دستور 2011 لكن هناك نوع من التحكم عن بعد..هامش محدود لاشتغال الحكومة و إسناد مهامها لصالح تنظيمات فوق-حكومية ( اللجن والمؤسسات)، إضافة إلى ضعف مؤسسة رئاسة الحكومة كنموذج على ذلك التشارك على مستوى التعيينات رغم الاصلاح الدستوري ل2011، وهناك أيضا  الخلل الوظيفي بين مختلف الحكومات بسبب الإدارة المركزية و الترابية وبسبب هيمنة وزارة الداخلية.

ما الذي جعل الأحزاب السياسية تفقد  القدرة على الجذب والتأثير؟
يجب التذكير أولا بأن الظاهرة الحزبية هي وسيلة ومؤسسة  للدولة الحديثة،  ظهرت بعد الاستعمار، و عوضت نسبيا دور البنيات التقليدية بالمجتمع المغربي كالقبيلة و الزاوية. هذا قبل أن يتراجع دورها وتصبح غير قادرة على التأطير والتأثير، الأمر الذي يعود في نظري لعدة أسباب يمكن إجمالها في التالي: أولا لأن الأحزاب لا تحترم تعهداتها تجاه المواطنين ولا تنفذ وعودها المقدمة خلال الحملات الانتخابية، كما أن سلوك المنتخبين على المستوى المحلي و الوطني ليس سلوكا نموذجيا، يمكن أن نضيف لذلك أزمة الخطاب السياسي للأحزاب التي غالبا ما تلجأ لخطاب مشفر، نمطي وذو لغة خشبية، كما أن وجود فارق ثقافي و مسافة بين الأجيال يحول دون التواصل بين زعماء الأحزاب السياسية و المواطنين، و يبقى ضعف بل وغياب الديمقراطية داخل هياكل الأحزاب أمرا أساسيا في الحيلولة دون إنتاج من يحملون مشعل العمل الحزبي مستقبلا.  فإذا كانت الأحزاب السياسية المغربية قد استطاعت إلى أجل قريب النجاح في تعبئة المواطنين، فذلك لأنها شكلت على امتداد فترة طويلة مدرسة نضالية و معبرا لا بديل عنه للترقي الاجتماعي. كما لا ننسىى الدور الأساسي الذي كانت تلعبه مختلف تنظيمات الحركة  الطلابية و النقابية و كذا رجال التعليم على سبيل المثال( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، النقابة الوطنية لأساتذة التعليم العالي، الاتحاد المغربي للشغل، الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب...).
مع أزمة العمل السياسي و انهيار الإديولوجيات وأزمة الديمقراطية داخل الأحزاب وهذا  التضخم الذي لا كابح له في فقدان العمل السياسي لأي معنى ،  جعل البنية الحزبية تفقد مصداقيتها فهل يمكن أن نصدق لوهلة أن لدينا في المغرب 36 مشروعا مجتمعيا، إنه العبث الذي أفقد الأحزاب مصداقيتها وقدرتها على التعبئة و التوعية والإدماج الاجتماعي، و باختصار فإن المواطنين أصبحوا يرون في الأحزاب دكاكين و مقدمي تمويلات و موزعين للثروة تماما كما تفعل الدولة الرسمية و الفارق بينهما يبدو ضئيلا..
هل يسير المغرب على سكة الاختيار الديمقراطي المنصوص عليه دستوريا ؟
أولا يجب التأكيد على أن الديمقراطية في الغرب هي نتيجة لتراكم تاريخي متعدد المشارب ،و من الثابت أن الديمقراطية الغربية قامت على خمسة ركائز: الحريات الفردية و الجماعية، انتخابات حرة ونزيهة، التناوب بين الأغلبية والمعارضة و فصل السلطات، وهي كلها  تمارس في إطار دولة الحق و القانون. وكل هاته الدعائم ترتكز على مفهومين أساسيين: الشرعية والثقة، و الشرعية لا يمكن أن تكون فقط تاريخية بل يجب أن ترتكز كذلك على انتخابات حرة ونزيهة ، وهي غير كافية نهائيا إن لم يرافقها مفهوم جوهري في كل نظام تمثيلي وهو الثقة، و الدليل هو أنه حتى في البلدان التي تتوفر فيها كل مقادير الديمقراطية بما فيها الشرعية التي تتجدد بالانتخابات، نلحظ استياءا متزايدا للمواطنين  الأوربيين تجاه تجاه الشأن السياسي والانتخابي. إذن فالثقة ليست رفاهية بل هي عنصر لا محيذ عنه لتقدم أي بلد، فكما قال "آلان بيريفيت، وزير سابق لدى "الجنرال دوغول": فقط مجتمعات الثقة يمكنها أن تنجح".
لا أحد يمكنه أن يدافع على فكرة أن الديمقراطية بصيغتها الغربية يمكن أن تتحقق بالمغرب غدا، لكن السؤال الذي يمكن أن يطرحه كل واحد منا هو : هل توجد هناك إرادة سياسية حقيقية لتحقيقها؟ هل تم حمل هذا المشعل أم لا ؟
من الصعب جدا أن نجيب بنعم أولا، فالجواب أكثر تعقيدا لأن الوضعية جد ملتبسة و متضاربة، والسؤال المحدد في كل هذا هو ماالذي يجب القيام به لاستعادة ثقة المواطن بالسياسة و ضرورة انخراطه في العمل السياسي ، ليس أمرا إضافيا إن ذكرنا بأن العمل السياسي له وظيفتين أساسيتين : الأولى هي تدبير الصراع بطريقة سلمية عن طريق نظام الانتخابات والتمثيلية و ذلك مع توزيع للثروة بالطريقة الأقل لاعدلا. و الوظيفة الثانية ترتبط بالعنصر النفسي الذي يعد محددا في مسار الانخراط بأي عمل سياسي  فكما بالشأن الديني فالعمل السياسي يجب أن يبعث بالثقة ، و هذا الانخراط و الثقة لا يتأتيان إلا بوجود مشروع مجتمعي.
تحدثتم ابتداءا من 2002 عن بداية مرحلة العبث، لماذا أطلقتم عليها هذا الاسم ؟ وهل لا زالت ممتدة بعد انتخابات 07 أكتوبر2017 ؟
بالفرنسية لم أجد كلمة " « absurde لها نفس الدلالة القوية للتعبير عن حقيقة سلوك الفاعلين السياسيين خاصة ابتداءا من 2002، وهي الصعوبة نفسها التي واجهتني عند كتابة مقالة عندما أردت أن أصف هزيمة العرب أمام إسرائيل في 1948 و 1967، فكانت المهمة تقريبا مستحيلة بأن تجد مقابلا بنفس الحمولة في اللغة الفرنسية، فكلمتي النكبة والنكسة وحدهما كانت تحملان حقيقة عميقة للحدث. وفي نهاية المطاف ركبت جملة طويلة للقول بأن الأمر يتعلق بعجز حضاري على مواجهة الخصم الخارجي المتجسد في فوقية إسرائيل. إنه نفس الأمر يواجهني، " « absurde، لا يمكن أن تصف هذه الحقيقة السياسية التي تعرفها العلاقات بين الفاعلين السياسيين بالمغرب، أي بين المؤسسة الملكية و الأحزاب السياسية، وبالتالي فلا شيء يمكن أن يصنف السلوكات السياسية اللا عقلانية و الغير مفهومة و الخالية من المعنى و الفاقدة للانسجام و السريالية و الدرامية  سوى كلمة " العبث". والأحداث التي عرفتها الساحة السياسية ببلادنا مؤخرا هي أكثر دلالة  على هذا العبث، الذي لا حظنا ميولاته نحو احتواء بعض الأحزاب التي حاولت أن تحافظ على بعض الاستقلالية في قرارها، وهو إرادة تريد أن تجعل من العمل السياسي فاقدا لأي تأثير، ولعل البيان الصادر عن القصر الملكي حين قدم نبيل بنعبد الله الكاتب العام لحزب التقدم والاشتراكية  تصريحا لجريدة الأيام حول من يقف خلف التحكم دون أن يذكر أحدا بالاسم، أحد الأمثلة عن هذه الوضعية المتسمة بالعبث حيث لم يعد ينظر بعين الرضى إلى حزب التقدم والاشتراكية ولزعيمه باعتبارهم حليف وفي و وواثق للبيجيدي منذ 2011 ، وهي العيون التي ليست راضية عن التقدم و الهيمنة عن الحقل السياسي من قبل الإسلاميين. يمكن أن نضيف إلى ذلك مسيرة العار ل 18 سبتمبر2016 فعلى بعد أيام من الانتخابات التشريعية انتهى مسلسل محاولة الاحتواء بمسيرة مهينة بدون منظمين محددين و الأدهى أن حتى وزير الداخلية لم يعرف الجهة المنظمة. البلاغ الأخير لوزراة الخارجية الذي يقتص فيه وزير من رئيس حكومة، أيضا يعزز مرحلة العبث فمن الناحية الشكلية أظهر هذا البلاغ أن وزير يعاقب رئيس حكومته الأمر الذي يمكن تصوره في دولة ديمقراطية و الحال أن هذا واقع الأمر في المغرب، فالأمر غير مقبول لكنه لا ينفي على مستوى الجوهر خطأ بنكيران الذي صرف موقفا حزبيا من موقع رئيس حكومة معين. و كل ما يجري منذ إعلان نتائج استحقاقات السابع من أكتوبر من تماطل وصراعات و " بلوكاج" في تشكيل الحكومة يجعلنا نتسائل هل هي إرهاصات العودة إلى ما قبل 2011 ، أم أن الأمر يتعلق بمجرد صراعات يمكن تجاوزها؟ خصوصا و أننا نعلم أن كل السيناريوهات الأخرى للخروج من مأزق ما بعد 7 أكتوبرهي مكلفة سياسيا سواء تعلق الأمر بانتخابات سابقة لأوانها أو بتعيين رجل آخر خارج بنكيران لرئاسة الحكومة أو تعلق الأمر باجتهاد على مستوى الفصلين 42 و 47 من الدستور،  و هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.












  


Enregistrer un commentaire

[blogger][facebook][disqus]

Cress Revue

{picture#http://store4.up-00.com/2017-07/149982714684611.jpg} Revue marocaine des sciences politiques et sociales, Dossier "Economie politique du Maroc", volume XIV, Hors série. Les auteurs du volume n'ont pas hésité ... {facebook#http://facebook.com} {twitter#http://twitter.com} {google#http://google.com} {pinterest#http://pinterest.com} {youtube#http://youtube.com} {instagram#http://instagram.com}

Formulaire de contact

Nom

E-mail *

Message *

Fourni par Blogger.