Cher(e) lecteur(trice), merci de vous intéresser à notre Site web, nous espérons que le contenu convient à vos recherches et intérêts. N'oubliez pas de vous inscrire pour être informé(e) de nos nouvelles publications. Merci et bonne visite.

خطب العرش مناسبة للتقييم و المحاسبة و اعلان الغضبات الملكية

 ذ. كريم عايش
باحث في الدراسات الاستراتيجية  و الدبلوماسية
جامعة محمد الخامس - الرباط

اذا كان الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه قد عرف بصراحته و ارتجاله للخطب بلغة دارجة لا تخلو مما يخالج نفسه و ما يود ان يفعل و لو باستعمال الامثال المغربية و التعابير المألوفة عن العامة، فمحمد السادس و بأسلوب فصيح على أوراق تكتب بعناية، أضحى معروفا بإشراكه المواطن المغربي خلاصات تتبعه لكل ما يجري من خلال خطب العرش، و التي عبرها ايضا يعلن انطلاق الاوراش و المبادرات في مختلف المجالات و الجهات، صارت خطبه تتضمن توجيهات يسطر بخط أحمر على ربط مسؤوليات الساهرين على الشأن العام بالمحاسبة وفق مقتضيات الدستور، فلا يكاد يخلو اي خطاب ملكي بصفة مباشرة من تنبيهات الى مسؤولين على ضرورة التحلي بروح المسؤولية و الالتزام بمضامين المهام المنوطة بهم، و هو ما اكد عليه جلالته في خطابه الاخير بمناسبة الذكرى السابع عشر لاعتلائه عرش اسلافه الميامين على ان وجوب تطبيق القانون في حالة وجود التجاوزات، و أيضا حين احتدام التراشق الكلامي بين أحزاب الاغلبية الحكومية أنذاك و المعارضة، حتى صار زعيم حزب ينعت أخر بالداعشي و الشيطان و أخر بالسفيه و ارتفعت حدة القصف الكلامي الى اتهام بعضهم البعض بالتحكم ليتم اقحام شخص الملك بعد ذلك، في تبرير غضبه على قطاعات بعينها لارتباطها بأشخاص و أحزاب ، فكان أن نبه جلالته أن منطق الحوار الديمقراطي السليم يبتعد عن مثل هذه التصرفات التي تضر بالوطن و تحول المغرب الى ساحة معارك سياسية قبيلة الانتخابات التي يغيب فيها العمل السياسي الجاد و تنتشر الفوضي و الصراعات، و هو ما حدث في انتخابات المجالس البلدية لسنة 2015 حين صارت بعض الحملات الانتخابية تسير وفق منطق الغاب و البلطجة و صار الظفر بكرسي مستشار جماعي أو قروي مدعاة للعراك و الشجار و تبادل السب و القذف و أشياء اخرى.
ان تركيز جلالته على ضرورة تأهيل الحقل السياسي رافقها ايضا دعوته الى التشبث بالمفهوم الجديد للسلطة في ضل دولة الحق و القانون، و هي المقاربة الجديدة التي تبناها جلالته في أول خطاب للعرش، فكان تركيزه على محاربة الفساد من أولى الاولويات و التي من اجلها أهاب بالمؤسسات و المواطنين المساهمة في ذلك في اطار تجاوب دائم بين المواطنين و أدارتهم، و هو من وجه وزارة المالية و الداخلية الى افتحاص مشاريع البنية التحتية الرياضية اثناء غرق المركب الرياضي المولى عبد الله و نفس الوزارتين اللتان افتحصتا مؤخرا تعثر و بطئ أشغال مشروع منارة المتوسط و أيضا افتحاص ملف ما سار يعرف بفضيحة باديس و التي اثبت تقاريرها المرفوعة وجود اختلالات في المشاريع السكنية و السياحية للشركة التابعة لصندوق الايداع و التدبير و ما رافقها من تحويل التقرير الى القضاء للبث فيه.
كما نستحضر بنفس المناسبة تنبيه جلالته لوزير الخارجية في الحكومة السابقة حين ارتفعت اصوات مغاربة استنكارا لمهازل قنصلياتها و سفاراتها بالخارج و أيضا لضعف تحركاتها لمعاكسة دسائس و مؤامرات خصوم الوحدة الترابية في الدول و المنتديات و المجالس العالمية، داعيا الى اعادة هيكلة الحقل الديبلوماسي المغربي بما يتماشى مع حجم الرهانات الانية و المرحلية للمغرب في وسط متغير و مليء بالمخاطر و الخصوم، و هو ما سماه في خطابه عام الحزم فيما يخص ملف الوحدة الترابية للمملكة و الذي توج بانضمام المغرب للاتحاد الافريقي بعد جولة جلالته الطويلة في مختلف دول القارة.
الملك خلال خطاب 30 يوليوز 2014 قدم مثالا في النقد الذاتي فصرح أن اتخاذ أي قرار يأتي بعد تشاور و تفكير و ان كانت صائبة مع العمل على تصحيح الاختلالات و الاسراع بالعمل قصد تحسين عيش المواطنين دون ما حاجة الى أرقام، فالرفاهية تنعكس على نمط عيش المغاربة و طرق حياتهم، و بتقدم وسائل الاتصال، صار من اليسير تداول المشاكل القطاعية و الفردية للمواطنين، تؤازرها في ذلك سلطة رابعة، تضم اسطولا ضخما من الموارد البشرية و المادية تنقل نبض حياة الشارع المغربي لحظة بلحظة، انطلاقا من أبرز الاخبار الى أدق تفاصيل القضايا الشائكة، هذه السلطة التي واكبت حراك الريف منذ وفاة محسن فكري الى اليوم، نجحت في فتح اذان المغاربة و المسؤولين للاستماع لمعاناة هذه الشريحة من المواطنين امام فشل البرامج الحكومية، تبخر الوعود الانتخابية، استمرار تهميشها و عزلتها و صمت الدوائر الرسمية عن مطالبها الاجتماعية و الاقتصادية، فكان المجلس الوزاري برئاسة ملك البلاد موقعا لأتباث جدية المفهوم الجديد للسلطة، بخلق لجنة وزارية لتحرير تقرير حول مآل مشاريع المنطقة و تعثر مشروع منارة المتوسط، و حرمان الوزراء و المسؤولين التابعين لهم من العطلة و تكليفهم بالانكباب على حل مختلف المشاكل مع توجيه عناية الحكومة الى اعتماد مقاربة تواصلية مع مختلف جهات المملكة قصد الانصات و التجاوب المباشر مع المواطنين.
في ضل اقتراب ذكرى عيد العرش المجيد، ينتظر كل السياسيين و المتتبعين بما فيهم المواطنين الى خطاب العرش لهذه السنة، و ما سيتضمنه من توجيهات و قرارات و التي ستكون لا محالة مفصلية في العهد الجديد و الذي كانت سمته الابرز تقوية دولة الحق و القانون و التي مرت عبر مرحلة غير يسيرة لإصلاح منظومة العدالة، تبني قضاء القرب، ارساء دعائم ديموقراطية تشاركية يتمكن من خلالها المواطن من التشريع عبر تقديم العرائض و الملتمسات قصد تداولها بمجلس النواب و التصويت عليها وفق القوانين المنظمة لها، دون اغفال استقلالية النيابة العامة مفتاح مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة و الذي يعتبره كل المتتبعين المحور الاهم لتكريس هذا المبدأ الدستوري بعد تراكم تقارير المجلس الاعلى للحسابات، اللجان البرلمانية، اللجان الوزاريةـ و أهمها افلات العديد ممن أتهم بالفساد من العقاب بالرغم من تحملهم مسؤوليات قطاعية لطخها عفن الفساد و سوء التسيير و الاهدار المال العام و تراكم ثرواتهم و ذويهم، فهل سيعطي الخطاب الملكي اشارة احالة كل الملفات على النيابة العامة أو القضاء ؟

*حرر هذا المقال عشية الجمعة 28 يوليوز 2017 و نشر ضمن ملف جريدة الصباح حول خطب العرش لعدد السبت 29 و الاحد 30 يوليوز أي قبل خطاب العرش الذي ألقي بشكل استثنائي و لأول مرة يومه السبت 29 يوليوز 2017



Enregistrer un commentaire

[blogger][facebook][disqus]

Cress Revue

{picture#http://store4.up-00.com/2017-07/149982714684611.jpg} Revue marocaine des sciences politiques et sociales, Dossier "Economie politique du Maroc", volume XIV, Hors série. Les auteurs du volume n'ont pas hésité ... {facebook#http://facebook.com} {twitter#http://twitter.com} {google#http://google.com} {pinterest#http://pinterest.com} {youtube#http://youtube.com} {instagram#http://instagram.com}

Formulaire de contact

Nom

E-mail *

Message *

Fourni par Blogger.