Cher(e) lecteur(trice), merci de vous intéresser à notre Site web, nous espérons que le contenu convient à vos recherches et intérêts. N'oubliez pas de vous inscrire pour être informé(e) de nos nouvelles publications. Merci et bonne visite.

الانتخابات الألمانية: ما هي و ما مآلها ؟ بقلم ذ. كريم عايش


الانتخابات الألمانية: ما هي و ما مآلها ؟












بقلم ذ. كريم عايش
باحث في الدراسات الدولية و الدبلوماسية
جامعة محمد الخامس - الرباط – المملكة المغربية






_________________________________________________________
التداعيات :
-       ستعرف انتخابات ال 24 من شتنبر تشكيل برلمان منقسم لأول مرة في التاريخ التشريعي الألماني منذ عقود.
-       سيتفادى الحزبين المتصدرين للمشهد السياسي الألماني لا محالة إعادة تشكيل ائتلافهما الحالي فاسحين المجال لبروز دور اكبر لبعض الأحزاب الصغيرة في تشكيل الحكومة القادمة
-       ستأثر التشكيلة الأيديولوجية للإدارة الجديدة بكل تأكيد على مفاوضات اصلاح الاتحاد الأوروبي حين يتعلق الامر بمقترحات الدول الجنوبية للاتحاد، ائتلاف يميني معتدل اكثر تشكيكا من  ائتلاف يساري معتدل في هذا الخصوص.
_________________________________________________________

لم تبقى الى ساعات قليلة عن انقضاء احدى الحملات الانتخابية الأقل صخبا و القليلة الاحداث، فهناك حظوظ نوعا ما لفوز صغير للقوميين او المشككين في أوروبا، فاستطلاعات الرأي ابرزت بشدة صعود هذا التيار. فبالرغم من ان السباق الى تشريعيات 24 سبتمبر لم يكن بالحدة التي تعرف بها هذه الاستحقاقات في دول أخرى، لكن تداعياتها المستقبلية ستكون لها الأثر البالغ على المستوى الداخلي للبيت الأوروبي كما خارجه، فالسؤال الشاغل راهنا لذهن الالمان و كذا أعضاء الاتحاد الأوروبي هو شكل التوزيع الأخير الذي ستعرفه مقاعد البرلمان الألماني البوندستاغ و الذي يعتبر بمثابة الغرفة السفلى أو الغرفة الأولى في النظام التشريعي لهذا البلد.
الجواب لن يحدد فقط تركيبة  الأطراف التي ستشكل التحالف الحكومي فحسب، بل أيضا ستحدد الوجهة التي ستسلكها اهم الإصلاحات المطلوبة بالنسبة للقطب الأوروبي.
القانون الاساسي لألمانيا لما بعد الحرب العالمية الثانية، ل 23 من ماي 1949 كان بمثابة علامة فاصلة تتميز بمعاصرتها لتجربة و ووقوفها امام اختيار مزدوج، فالتجربة التي نقصد هي النظام السابق الذي خلق هذا، دستور فايمار المحدث سنة 1919 عقب نهاية الحرب العالمية الأولى، و التي أراد تكريس اختيار القطع مع عادات الملكية او القيصرية، و اتخاد خيار جديد بسن نظام برلماني يتضمن إمكانية الاستفتاء، و تضمن أيضا محاولات لتأطير السلطة التنفيذية، لكن هذا الدستور وقع في مأزق معقد، فألمانيا لم تكن تتوفر على عادات برلمانية، و بالتالي لم يكتب له السير قدما على غرار ما حدث في فرنسا آنذاك.
فالخوف من وصول الشيوعية للبلاد ذلك ان روسيا ارست دعائم ثورتها البولشيفية الغير بعيدة جغرافيا، اضف الى ذلك الازمة المالية العالمية الكبرى، بروز مناهضي الشيوعية، تعدد الأحزاب السياسية و التي مكنت من وصول و بطريقة دستورية لزعيم حزب القوميين النازي هتلر لسدة الحكم.
فحين صاغت المانيا قانونها الأساسي لسنة1949 ، لم تكن الا نصف ألمانيا الموحدة، و هي وضعية ان أي دستور قادم لا بد ان يضم الالمانيتين من خلال وحدة مستقبلية محتملة، فهذا القانون تضمن أليات قانونية من أجل اجراءها، و بهذا كان من الاحرى ان يذوب هذا القانون في اطار دستور جديد يليق بأهمية الحدث، لكنه مازال يطبق لحدود الساعة، و هو يتضمن تدابير مختلفة تأطر عمل المؤسسات، و تحد من الصلاحيات المطلقة لرئيس دولة منتخب بالاقتراع المباشر، حذف الاستفتاء العام من بنوده باعتباره البذرة التي قد تنبت شمولية سياسية من نوع ما، توفير مناخ لتشكيل حكومات مستقرة تبعد أحلام الاستفراد بالسلطة، لدى تم التركيز على مؤسسة المحكمة الدستورية الضامن القوي للنموذج الديمقراطي....
فالقانون الأساسي لألمانيا يضمن حدودا مطلقة لسلطة المراجعة، و يكرس احترام الكرامة الإنسانية كأحد أهم المبادئ الديموقراطية للبلد، و التي يعتبرها احد مبادئ الوجود الأبدية، لدى أحدثت المحكمة الدستورية لحماية الهوية الألمانية و هي الفيصل في ما يخص العلاقات بين الولايات الألمانية الستة عشرو الدولة الفيدرالية (الاتحادية) مكرستا بذلك الدفاع عن المبادئ الديمقراطية.
هذه المؤسسة، تراجع مطابقة الاتفاقيات و قانونها الأساسي، تحظر و تحل الأحزاب و الحركات السياسية التي تهدد المبادئ السامية الألمانية، فتمنع تأسيس الأحزاب الشيوعية المتطرفة او النازية الجديدة، و لها بذلك صلاحيات و شرعية مطلقة فوق التراب الألماني بالرغم انها أحيانا تعيق عمل السلطة. فمشروع الوحدة الألمانية لسنة 1990 بادئ ذي أمر جاء  من اتفاقية الوحدة بين المانيا الديمقراطية، و الفيدرالية ة بعدها اتخذ كقانون أساسي للدولة الموحدة و الذي مكن من نقل تجربة الولايات الألمانية من الجزء الغربي الى الجزء الشرقي للألمانيتين مع احداث وضع خاص لولاية برلين، غير انه تم سحب الفصل الذي يحدد إجراءات الاتحاد و ترقيته الى بند سمي " بند أوروبا" مكن من خلق المانيا الاتحادية في الثني من أكتوبر 1990.
حين تنطلق العملة الانتخابية، تقوم نصف الكتلة الناخبة بالتصويت ضمن عملية اقتراع مباشر أغلبي و النصف المتبقي يصوت بالاقتراع النسبي، فالساحة السياسية الحزبية الألمانية متنوعة و لكن ليست مفتتة وفق سيرورة تاريخ هذا البلد، اذ هناك ثلاث أحزاب مهيمنة و هي الحزب الاشتراكي الألماني، الحزب الليبرالي و الحزب المسيحي الديمقراطي هو طيف قليل الاتساع بموازاة ما يوجد بفرنسا و بريطانيا، مع فارق هام هو منع الأحزاب المتطرفة بألمانيا مقابل اندحارها المتوالي بالنسبة للدول الأخرى اثناء الانتخابات.

يتشكل النظام الاتحادي (الفيدرالي) من 16 ولاية، لكل ولاية دستورها و مؤسساتها و محكمتها الدستورية في تقاسم معقد لصلاحيات بين الدولة الاتحادية و الولايات الاتحادية، يحترم تراتبية ديموقراطية تخول للولايات مجالا واسعا في تسيير الشأن المحلي حتى لا تتكرر تجربة النظام الشمولي السابق.
تقاسم السلط يتم وفق نموذجين، فهناك سلط خاصة بالولاية و الدولة الاتحادية و هي المتعلقة بالحكامة، و سلط مشتركة بينهما و تتضمن مستويات متعددة.
فالدولة لها الحق في اعتماد قوانين اطار متعلقة بالتشريعات الخاصة بالولايات، فهي تحدد الاهداف التشريعية التي يجب ان تنضبط اليها الولايات وفق جدول زمني يحدده القانون الاطار، و تنظم محالات التهيئة الترابية و الحضرية و الدفاع و مجالات أخرى.
فمنذ 1969 اعتمدت الماني نظاما جبائيا مزدوجا، أي ضرائب منفصلة و المشتركة بين الدولة الاتحادية و الولايات، فهما يقتسمان بالتساوي حاصل جبايات الضرائب على الشركات و على القيمة المضافة، فالتراتبية السياسية و التدبيرية تجعل انه من غير المجدي تجميعها لإعادة تقسيمها، فالألمان يفضلوا تبسيط الأمور لجعل المواطن هو من يسهر على احترام الإجراءات بدل تشجيع تداخل السلط، فكلما كان الإجراءات سهلة بالنسبة للمواطن كلما كانت ناجعة.
ألمانيا مشكلة من 16 ولاية مقسمة الى 299 مقاطعة، تتوفر على نظام تشريعي بغرفتين ينتخب كل اربع سنوات، غرفة للولايات الاتحادية (البندسرات) و غرفة الشعب (البندستاغ).
غرفة الشعب تضم 598 نائبا، تنتخب المستشار او المستشارة، تقترح بحد ادنى قدره دعم 31 نائبا ، تعدل و تصوت على مقترحات القوانين، وتراقب عمل الحكومة، ونصف اعضاءها منتخب بطريقة مباشرة واحدة، فيما ينتخب النصف الباقي وفق الاقتراع النسبي و الذي يسمى في ألمانيا ( الاقتراع النسبي الخاص) انطلاقا من لوائح الأحزاب المرشحة، و هي غرفة تضطلع بدور جد هام باعتبارها قلب ألمانيا التشريعي و ضامن حسن حكامة سلطتها التنفيذية، لذلك لدى النواب إحساس عال بالمسؤولية تجاه أي عدم استقرار حكومي قد يعيق السير الحثيث للبلاد نحو المستقبل، فلا يمكنهم اسقاط الحكومة عبر ملتمس رقابة او حجب الثقة اذا لم يكن هناك اجماع كلي وفق الفصل 67 من القانون الأساسي لألمانيا الاتحادية، و عبر هذا الاجماع يكون اسم الخليفة المقبل للمستشار المقال على طاولة تصويت الثقة لتشكيل حكومة جديدة مسنودة بتحالف قوي لأحزاب تشكل الأغلبية.
الغرفة السفلى تحدد قوانين تعايش سكان المانيا و تلزم الشعب باحترامها، لذلك تبقى اهم مهامه تقديم مشاريع القوانين بالموازاة مع مقترحات قوانين الحكومة الاتحادية و الغرفة العليا، فاذا رغبت الحكومة تقديم مشروع قانون فان ذلك يكون عن طريق المستشار، و يمكن ان تخضع لمناقشات تفصيلية و معمقة في اطار لجان موضوعاتية، فرق (جمع فريق) او كتل حزبية بعينها.
تتم مناقشة مقترحات القوانين ضمن نسق يضم ثلاث قراءات في اطار الجمعية العامة للغرفة لكل قراءة مستويات من المداولة، معالجات قانونية، تعديلات، تصحيحات و تصويبات، فإقرار ثم تصويت نهائي يحيل القانون الى الغرفة العليا.
غرفة الولايات الاتحادية تضم 16 عشر ولاية ألمانية ( يحب البعض تسميتها المقاطعة و نحن نتجنبها احتراما للتقطيع الانتخابي و الذي يقسم الولاية الى مقاطعات) تسير رئاستها بشكل دوري بين ممثلي الولايات.
و لضمان اقتسام عادل للمقاعد داخل الغرفة، تم وضع نظام اتزان لاحتساب الأصوات بين الولايات لتمثيلية نسبية وفق حجم ساكنة كل ولاية مقارنة مع عدد السكان الإجمالي (فولاية بافاريا الكبيرة تمارس تأثيرا نسبيا كبيرا بسبب وزنها في المنظومة الديموغرافية مقارنة مع ولايات أخرى)، و من المفارقات التي تميز هذا النظام أن بإمكان ممثل وحيد للولاية يمكنه ان يكون هو الناطق الأوحد بمصالح الولاية دون ان يؤدي ذلك الى الغاء مقعده بالغرفة.
هذه المؤسسة تركز أساسا على مبدأ فصل و اقتسام السلط وفق وظائف أساسية ثلاث :

-      تكريس مصالح الولايات ضمن أولويات الدولة الاتحادية
-      ادماج التجربة السياسية و الإدارية للولايات ضمن التشريع و الإدارة الاتحادية و ضمن شؤون الاتحاد الأوروبي
-      تمارس الى جانب المؤسسات الدستورية الأخرى مسؤولية شاملة في كل قضايا الجمهورية الاتحادية الألمانية.
من بين اختصاصات هذه الغرفة القليلة (صلاحيات الغرفة قليلة مقارنة و صلاحيات الغرفة السفلى البوندستاغ)، اسقاط (اي عدم المصادقة على القوانين المصوت عليها من طرف الغرفة السفلى)  القوانين المصوت عليها من طرف الغرفة السفلى بالأغلبية و تعاد الى نفس الغرفة عن طريق المستشار داخل اجل  6 الى 9 أسابيع، اضف الى ذلك انه و نادرا ما يتحيز لوجهة نظره اذا ما عارضت توجهات قوانين الغرفة السفلى مصالح الدولة الاتحادية، و يلزمها بتبني هذا الرأي في اعتماد نسخة معدلة من القانون.
الحال يختلف بالنسبة للتصويت على ميزانية الاتحاد، فمشروعها يوزع بالتوازي على الغرفتين
تتسم العملية الانتخابية الألمانية بالازدواجية  المفضية الى النسبية، فهي تقضي بانتخاب النصف الأول من النواب وفق اقتراع فردي في دورة واحدة، يعقبه انتخاب النصف المتبقي بالاقتراع النسبي وفق لائحة مترشحين. و الجدير بالذكر ان نتائج انتخابات الجزء الثاني من النواب مرتبط بنتائج اقتراع النصف الأول، و هو بذلك يعتبر تصحيحا للهيمنة التي قد تحدثها أغلبية الأصوات على شكل توزيع المقاعد، و بذلك تضمن النتائج تعددية واسعة و عدم هيمنة تيار معين، و هي بذلك تبقى في مجملها تمثيلية نسبية موائمة و ليس اقتراعا مختلطا كما يصور للجميع، و هو ما سمح بخلق نظام مميز يهيمن عليه حزبين كبيرين تتعايش مع بعض الأحزاب المتوسطة.
كأي نظام اقتراع مختلط، تعتمد ألماني ورقة فريدة واحدة منقسمة الى جزئين، بحيث تضمن للناخب الحق بالإدلاء بصوتين مختلفين على عمودين مستقلين (باستثناء باد ويتربيرغ، بريم، هامبورغ، رينانيا شمال ويستفاليا، و السار)، فالصوت الأول يمنح للتصويت ضمن اقتراع أغلبي بدور وحيد على مرشح المقاطعة (المرشح الفائز هو من يحصل على اعلى نسبة أصوات)، اما الصوت الثاني (او صوت الولاية) فهو يمكن من منح المقاعد ال 299 المتبقية للأحزاب السياسية وفق نمط اقتراع نسبي للوائح الأحزاب المرشحة بعد احتساب عتبة 5%. %. فالنظام الانتخابي بالرغم من ذلك لا يمكن من الانتخاب المباشر للمرشح الفائز الا الى المجالس البلدية.
فالقانون الانتخابي ل 23 يوليوز 1993 يحدد ضمن فقراته:

-      لا يمكن ان تضم أي مقاطعة لائحتين انتخابيتين من ولايتين مختلفتين
-      عدد مقاطعات كل ولاية يساوي نسبة سكانها ضمن العدد الإجمالي لساكنة المانيا
-      يجب ان تمثل الساكنة المتمتعة بالجنسية الالمانية داخل كل مقاطعة نسبة تتراوح بين 75% و 125% من مجموع ساكنة كل مقاطعة
-      لا تتضمن المقاطعة ثغورا جغرافية او مناطق خارج فضائها الجغرافي
-      لزوم احترام الدوائر و الجماعات الترابية
فيما يخص التقسيم الانتخابي فقانون 11 مارس 2005 فصل في الامر باعتماد لائحة محددة كما يلي :
الولاية
ترقيم مقاطعاتها
عدد المقاطعات
Schleswig-Holstein
1 الى 11
11
Mecklembourg-Poméranie-occidentale
12 الى 18
7
Hambourg
19 الى 24
6
Basse-Saxe
25 الى 53
29
Brême
54 الى 55
2
Brandebourg
56 الى 65
10
Saxe-Anhalt
66 الى 75
10
Berlin
76 الى 87
12
Rhénanie-du-Nord-Westphalie
88 الى 151
64
Saxe
152 الى 168
17
Hesse
169 الى 189
21
Thuringe
190 الى 198
9
Rhénanie-Palatinat
199 الى 213
15
Bavière
214 الى 258
45
Bade-Wurtemberg
259 الى 295
37
Sarre
296 الى 299
4

يقدم المستشار الألماني المستقبلي من الأغلبية البرلمانية للغرفة الأولى أما الرئيس فينتخب من مجمع انتخابي يضم جمعية اتحادية مشكلة من نواب الغرفة الأولى البوندستاغ و ممثلي الولايات الاتحادية.
وفي ما يلي أهم مواعيد الانتخابات البرلمانية الألمانية :

-      19 يونيو 2017 اخر أجل لوضع طلبات الأحزاب الترشيح
-      7 يوليوز 2017 اعلان طلبات قبول الترشيحات (طلبات الترشيحات المرفوضة تتمتع بأجل 4 أيام لوضع شكاية)
-      17 يوليوز 2017 تشكيل و وضع لوائح الأحزاب
-      27 يوليوز 2017 أجل البث في شكايات الأحزاب من طرف المحكمة الدستورية
-      13 غشت 2017 الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية
-      20 غشت 2017 اعلان السجل الانتخابي للمؤهلين للتصويت و هو التاريخ الذي يبلغه الناخبون عن سن 18
-      3 شتنبر 2017 اخر اجل للتوصل عن طريق البريد بتصريح للتصويت
-      18 شتنبر 2017 انطلاق الاستعدادات اللوجستية و البشرية لبدء العملية الانتخابية
-      24 شتنبر 2017 يوم الاقتراع و ينطلق من الساعة 8 صباحا الى الساعة 8 مساءا
-      25 شتنبر 2017 اعلان نتائج الانتخابات
-      24 أكتوبر 2017 افتتاح اشغال الدورة 19 للبوندستاغ
تسمى الولاية البرلمانية التي تنتج عن الاقتراع الاغلبي بالولاية المباشرة و هي التي تتيح للمرشح الفائز بأعلى نسبة أصوات بالظفر بمقعد في الغرفة الأولى، و لكي تشارك اللائحة في التوزيع النسبي للمقاعد، يجب على الحزب احراز عتبة في الغالب تتجاوز 5% من مجموع الأصوات المعبر عنها، غير ان هذه القاعدة قد تعرف تغييرات عند كل عملية انتخابية و تعرف في الانتخابات الاتحادية ب" متغيرة هاري اليومية" او " طريقة هاري – نويماير".
حساب تركيبة الهيئة المنتخبة يمر بمرحلتين :

1-   توزع كل المقاعد وفق نسب نتائج التصويت الثاني و التي حصل عليها كل حزب
2-   تمنح المقاعد المحصل عليها للمرشحين الفائزين أولا وفق نتائج الاقتراع الاغلبي الأول، و لكون عدد المقاطعات المحدد يغطي نصف عدد مقاعد الغرفة، فهي تمنح للوائح المرشحة من طرف الأحزاب الفائزة، و عادة ما تتضمن اللوائح ترتيبا للمرشحين مصادق عليه قبل انطلاق عملية الانتخاب، على ان يقدم كل حزب لائحة واحدة عن كل ولاية.
باتباع هذه المسطرة، فان أي حزب احرز عدد مهم من المقاعد عند التصويت الأول و قليل من عدد المقاعد في التصويت الثاني يتمكن من احراز اجمالي مقاعد اكثر مما كان مخصصا له داخل هذه الولاية عند احتساب نتائج الاقتراع النسبي و هو ما يسمى بالولايات النيابية الإضافية، و يحدث هذا عادة في حالات عديدة تكون القاعدة الانتخابية للحزب متجمعة بالأساس داخل مقاطعات بعينها، و لا تحقق نتائج كبير على صعيد الساكنة ككل.
هذه الحالة تبرز صعوبة تخمين النتائج و أيضا عدد مقاعد البوندستاغ أو الغرفة الأولى، فمنذ التقطيع الانتخابي لسنة 2002 يحوم الرقم حول عدد 600، علما ان العدد الأدنى يبقى 598، فبعد انتخابات 2009 كان عدد النواب 622 ليصل الى 630 سنة 2013.
بالرغم من  المجهود الكبير الذي سعت اليه المانيا لتكريس اكبر للمبادئ الديمقراطية و توسيع اكبر لقاعدة ممارسة الشأن العام و تمكين ممثلي الشعب من رقابة متعددة الابعاد و المستويات للعمل الحكومي و الإداري، الى ان نموذجها مازال في طور التحسين و التطوير، فالقانون الأساسي لألمانيا بتعديلاته ال 51، يجعل منها نظاما سياسي به عدة اختلالات، فهي دائمة الحملات الانتخابية على اعتبار وجود انتخابات في كل ولاية، ناهيك عن الكلفة المرتفعة لتسيير الشؤون الاتحادية سواءا على مستوى المؤسسات الإدارية المحلية، برلمانات الولايات و ما الى ذلك، لتنضاف اليهم مشاكل تواصلية بين الولايات، الغرفة الثانية و الغرفة الأولى و بين الجهاز التنفيذي الاتحادي.
فثمانية و عشرون سنة مرت على الوحدة و في ضل هذه الاكراهات، لم تتخلص ألمانيا بعد من حدة اختلاط الاختصاصات بين الدولة و الولايات و هذا التشابك الذي تضمنه القانون الأساسي تحت مسمى "المهام المشتركة"، و الذي مكن مستوى التعاون بين الولايات و أجهزة الدولة المركزية من الارتفاع وسط ازدياد الوعي بحالة الجمود التي تعتلي ديناميكية تقاسم المهام و السلط.
خلال الأربع سنوات الماضية، احكم تحالف الحزب المحافظ التحاد المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه انجيلا ميركل و الحزب  التقدمي الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة الرئيس السابق للبرلمان الاوروبي مارتن شولتز، قبضته على المشهد السياسي في ألمانيا، خلالها عمل الحزبان على العمل جنبا الى جنب بالرغم من اختلاف في التوجهات و التوقعات، و لا يرغب الان أي منهما في الاحتفاظ بنفس مقعده ضمن هذا التحالف بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات المقبلة.
فكل منهما سيبحث عن عقد توافقات و الأحزاب الصغرى المحيطة، و التي تضم أربعة أحزاب صارت تتنافس لتهيئ مقاعد لها ضمن الأحزاب الأكثر حضورا و هي ، الحزب القريب من عالم الاعمال حزب الحرية الديموقراطي، و البيئيين و هم حزب الخضر، و الجناح اليساري و هو حزب اليسار و أخيرا الأورو - مشككون و هو حزب البديل لألمانيا، لدى اذا صدقت تكهنات كل استطلاعات الرأي و فاز الأربعة بنسب تكفيهم لولوج قبة البوندستاغ الزجاجية فسيصبح المشهد السياسي اكثر تفككا لأول مرة منذ عقود.
فمفاوضات تشكيل التحالف الحكومي استمرت شهرا عقب انتخابات 2009 أو ما عرف ب "تحالف جامايكا" و حوالي ثلاثة أشهر بعد انتخابات 2013، لدى يخمن جل المتتبعين أن المفاوضات بين مختلف المكونات ستدوم أشهر أطول ريتما يشكل تحالف يفرز حكومة جديدة، و هي نفس المدة التي ستنتقل فيها شؤون الاتحاد الى حكومة تصريف أعمال في ضل صراع محموم لتشكيل تحالفات عملية خاصة ان الحزبين الاشتراكي و المسيحي عاقدين العزم على تفادي إعادة الانخراط في تحالفهما القديم بالرغم من ان جناحا من المتتبعين المتفائلين لا يستبع أعادة احياء له.
غير ان هناك سيناريو جديد برز مؤخرا، يتوقع تشكيل حكومة اقلية اذا ما تعذر تشكيل ائتلاف برلماني واسع، حكومة تمكن لكل حزب ضمنها من تسيير قطاعها الحكومي وفق برنامجها الحزبي دون الحاجة الى توافق شمولي، و هو ما سيجعل البيئة السياسية الألمانية هجينة و غير متوافقة و غير اعتيادية، و هو أمر بالرغم من ذلك غير مستبعد.
بالرغم مما يشكله النقاش حول مستقبل الأوروبي من شغل للألمان في ضل خروج بريطانيا، غير ان التحديات الداخلية و التي تشكل أساس السياسيات الحكومية تبقى غائبة عن الحملات الانتخابية و التي لن تتأخر في ان تطفو على سطح مكاتب الحكومة بعد الانتخابات.
فبالرغم من استمرار وتيرة النمو الاقتصادي الألماني في السنوات الاخيرة و تقلص نسبة البطالة بشكل كبير، الا ان قوة ألمانيا المالية داخل الاتحاد الاوروبي قد تتأثر بتصاعد منافسة دول مجاورة كاليونان و التي أعانها برنامج الدعم المالي و الذي سينتهي عند منتصف 2018 على تحقيق استقرار اقتصادها وسط مخاوف من لجوءها مجددا لطلب المساعدات قصد تقليص ثقل الدين السيادي.
زيادة على ذلك قد يتلقى الاستقرار الألماني ضربات خارجة عن ارادته، ذلك انها تخضع لضغوطات من طرف شركائها التجاريين، اذ تدعوها دول جنوب أوروبا الى تشجيع الاستهلاك الداخلي لتشجيع الاستيراد، نفس الانتقاد الذي تلقته من الولايات المتحدة الامريكية بسبب سياستها التجارية الغير متوازنة. فالسياسة الحمائية المعلنة لبعض الدول قد تقلص صادرات ألمانيا، كما ان فضيحة 'ديزل غيت" التي ضربت قطاع تصنيع السيارات الألماني أرخى بضلاله على النموذج الاقتصادي و الذي صار عليه التأقلم مع تصاعد منافسة مصنعين و شركات عملاقة جديدة.
ألمانيا تواجه تحديين ديموغرافيين معقدين، هو ان المجتمع الألماني صار جد متعدد بسبب ارتفاع نسبة المهاجرين من دول مختلفة أوروبية و غير أوروبية خاصة من الشرق الأوسط طلبا للجوء، و هو ما انعكس على تنامي حركات القومية و المناهضي للهجرة، و بالرغم من ان قوتهم لا تضاهي مثيلاتها في فرنسا على سبيل المثال لكن وضعهم صار مدعاة للقلق. التحدي الثاني هو ان المجتمع الألماني ينزلق نحو الشيخوخة و الطفولة المفرطة، مما يعني ارتفاعا صاروخيا في تكاليف الرعاية الصحية، المعاشات و نقص في اليد العاملة.
عكس الانتخابات الفرنسية و الهولندية، يبقى احتمال دخول القوميين أو الأورو – مشككين الى الحكومة ضعيفا، ذلك انه و حتى في حالة حصد حزب البديل من أجل ألمانيا قد حفنة مقاعد في الغرفة الأولى (البوندستاغ) فذلك لن يمكنه من التعاون مع الأحزاب الأخرى، حزب اليسار قد يعاني هو الاخر من إيجاد شركاء، بالرغم من احتمالية دخوله لتحالف يساري معتدل. الانتخابات الألمانية لا تشكل تهديدا لاستقرار منطقة الأورو كما تمثله فرنسا او هولندا، فالحكومة المستقبلية لها دور اكبر ستلعبه في تحديد مستقبل الاتحاد الأوروبي.
فخلال العقد الأخير شكل تراكم الازمات الاقتصادية و الإحساس المتصاعد بالقومية و الشعبوية عائقا كبيرا امام تحقيق إصلاحات مؤسساتية في الاتحاد الأوروبي، و بارتفاع عدد أعضاء الاتحاد، نهاية الموسم الانتخابي سنة 2017 يصبح للبيئة السياسية قابلية اكبر للإصلاح هذا اذا ما اضفنا اقتناع غالبية أعضاء الاتحاد و مؤسساته بضرورة تحقيق إصلاحات لاعطاءه دينامية جديدة بعد سنوات من الاهتزازات كان آخرها استفتاء خروج بريطانيا.
و لكونها من أكبر اقتصاديات أوروبا، فانه سيكون لألمانيا دورا جد هام في مفاوضات الإصلاح بالرغم من ان التوجه الفكري للحكومة سيشكل فارقا كبيرا في هذا المنحى. ففي الأسابيع الأخيرة، قدمت فرنسا، اسبانيا و إيطاليا حزمة مقترحات إصلاحية، تضمنت خططا لكتل استثمارية موسعة و احداث إجراءات لتقاسم المخاطر في منطقة الأورو، إيطاليا و اسبانيا طلبت ادراج قروض مسنودة من طرف كل أعضاء منطقة اليورو. لكن فرنسا اضافت انه ستأجل تقديم اقتراحاتها لحين انتهاء الانتخابات الألمانية حتى تتمكن من مناقشة خططها مع الحكومة المقبلة.
و أيا كان من سيحكم برلمان ألمانيا فهو سيؤثر بكل تأكيد على المفاوضات و الاتفاقات المبرمة بين الكتل الشمالية و الكتل الجنوبية لمنطقة الأورو، ذلك ان انتخاب ائتلاف يميني معتدل بزعامة الحزب المسيحي الديمقراطي قد يحمل ضلالا من الشك في عدم قبول خطط دول الجنوب الإصلاحية، انتخاب ائتلاف يساري معتدل بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيكون عكسه تماما. غير ان ألمانيا و دول الشمال قد تصبح مترددة في مقاسمة المخاطر المحدقة باقتصاديات دول جنوب منطقة الأورو، و تدفع بتشديد الرقابة على السياسة الضريبية امر ستعارضه دول جنوب أوروبا لا محالة.
على مستوى الدفاع، لم تحقق ألمانيا توجيها حلف شمال الأطلسي في تخصيص 2% من الناتج الإجمالي الداخلي في الدفاع كباقي اعضاء الحلف. الحزب المسيحي الديمقراطي يسعى جاهدا الى الرفع من الميزانية العسكرية عكس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، اما في ما يتعلق بالبريكسيت فجل الأحزاب متفقة على ضرورة وضع اتفاق مع بريطانيا يمنحها امتيازات قليلة مقارنة مع دول أخرى أعضاء بالاتحاد الأوروبي، و هو ما يجعل لندن تفضل حكومة يتزعمها الحزب المسيحي  بدل حكومة يتزعمها الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي و الذي عرف بدفاعه الشديد عن الاتحاد الأوروبي و مؤسساته.
دخول حزب الحرية الألماني قد يقوي مقاومة برلين لمقترحات فرنسا الحمائية، في حين ان حزب اليسار فسيدفع الى المزيد من الانفاق العام و رفع للضرائب على الشركات، وهي قدرات بالرغم من محدودية تأثيرها على السياسيات العامة، لكن احتمال اعتمادها يبقى واردا.
طبيعة الملفات التي تحيط انتخابات اليوم هي من ستحدد معالم التحالفات المستقبلية و كيف ستتمكن من إيجاد الحلول و اقتراح إصلاحات لقضايا الاتحاد الأوروبي الشائكة، لكن التحديات الديموغرافية و الاقتصادية ستشكل ثقلا على أي ائتلاف الأحزاب كيف ما كانت اطيافه السياسية لما لها من راهنية تتجدد بفضل دينامية الأوضاع الجيوسياسية العالمية و ما تفرضه من مرونة كبيرة.


المصادر :
-         مقال تحليلي لموقع ستراتفور تحت عنوان :   The German Elections Matter — and Not Just for Germany بتاريخ 13 شتنبر 2017 على الرابط التالي :
-          موقع الغرفة الأولى للبرلمان الألماني البوندستاغ :
-         موقع الغرفة الثانية للبرلمان الألماني البوندسرات :
-         مقال تحت عنوان : Comment fonctionne le système politique allemand? لكاتبه Jules Hebert بتاريخ 11 شتنبر 2017 منشور تحت الرابط التالي :
-         موقع القناة الألمانية DW تحت الرابط :
-         مقال تقديمي لألمانيا تحت الرابط :
-         مقال تحت عنوان : Le système politique allemand : la stabilité menacée ? لكاتبه Adolf Kimmel تحت الرابط :
 https://www.cairn.info/revue-pouvoirs-2008-3-page-143.htm

Enregistrer un commentaire

[blogger][facebook][disqus]

Cress Revue

{picture#http://store4.up-00.com/2017-07/149982714684611.jpg} Revue marocaine des sciences politiques et sociales, Dossier "Economie politique du Maroc", volume XIV, Hors série. Les auteurs du volume n'ont pas hésité ... {facebook#http://facebook.com} {twitter#http://twitter.com} {google#http://google.com} {pinterest#http://pinterest.com} {youtube#http://youtube.com} {instagram#http://instagram.com}

Formulaire de contact

Nom

E-mail *

Message *

Fourni par Blogger.