هل اللغة العربية هي سبب فشل المنظومة التعليمية؟ ذة. نجية عبدلاوي معن




هل اللغة العربية هي سبب فشل المنظومة التعليمية؟1

نجية عبدلاوي معن 

أستاذة التعليم العالي

بعد مرور ما يزيد عن ستة عقود منذ استقلال المغرب، وبعد إقرار اللغة العربية الفصحى المعاصرة لغة أولى للتدريس لأكثر من ثلاثين سنة، لا زالت السلطات المغربية تتردد وتبحث عن اللغة الملائمة للتعليم بدل التركيز بجدية على قضايا أساسية كتقييم ومعالجة مسببات فشل النظام التعليمي بشكل شمولي لضمان نجاعته واستدامته.

وهكذا غالبا ما ينحصر الجدل في العراقيل التي تنتج عن صعوبة وقصور اللغة العربية الفصحى كلغة للتدريس وضرورة استبدالها باللغة العامية أو الأجنبية. في هذا السياق صادق البرلمان مؤخرا على قانون استخدام الفرنسية بدل العربية في تدريس المواد العلمية بالمدارس المغربية.

مما لا شك فيه يعتبر تعدد اللغات والانفتاح على الثقافات الأخرى في الألفية الثالثة من العناصر اللازمة للتقدم وتوفير الفرص للتواصل المعرفي والاقتصادي والسياسي مع الآخرين. ولكن قرار إدخال أي لغة في المنظومة التعليمية يستوجب تقييما للتجارب السابقة بمنطق علمي ووضع تخطيط لغوي واضح المعالم وتنزيله على أرض الواقع بكل ما يستلزمه من إمكانيات وتغيرات بيداغوجية ومجتمعية وثقافية واقتصادية. غير أنه على ما يظهر فإن المؤسسة التشريعية تستند على عوامل سياسية وإيديولوجية ينقصها الوضوح، فتتخذ قرارات مصيرية بنوع من التسرع والاستخفاف واللا مسؤولية. وذلك ما حدث سابقا عند تبني وتطبيق سياسة التعريب (الفاسي الفهري 2013، الودغيري 2013؛ 2013ب).

فالسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو هل استبدال العربية بالفرنسية وحده كاف، وعما إذا كان "الإصلاح" المعروض سيضمن نجاعة التعليم وكسب الرهان أم سيدفع بالمدرسة المغربية إلى الهاوية؟

فاستنادا إلى البرامج والحصص التي تم العمل بها لعدة سنوات، كانت المدرسة العمومية تخصص ما يفوق عن 1600ساعة لتلقين التلاميذ اللغة الفرنسية في كل المستويات من الابتدائي إلى البكالوريا (الموقع الالكتروني لوزارة التربية الوطنية والتأهيل المهني 2016-2017). إضافة إلى ذلك، هناك انفتاح المحيط المغربي على هذه اللغة نظرا لعلاقته التاريخية مع فرنسا، وتداولها في الكثير من الأوساط، وعبر وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية والأفلام والعروض، كلها عوامل تساعد على إتقان اللغة. وبالرغم من هذا كله أبان جل الطلبة عن عجزهم لاستيعاب دروسهم أو للتعبير عن أفكارهم وحاجياتهم باللغة الفرنسية. فلم يحصلوا على المستوى الذي يؤهلهم لاستعمالها بطلاقة ومتابعة دراستهم بها في المستوى الجامعي بدون عائق. وبناء عليه، يستوجب التساؤل عن أسباب إخفاق تلقين الفرنسية في السابق ومعرفة ما أعدته الإدارة المغربية لإنجاح المنهج المرتقب. نذكر على سبيل المثال لا الحصر تهييئ المحيط المجتمعي والإداري والأسري، التكوين الملائم للأساتذة بالعدد الكافي، إيجاد الوسائل اللازمة من مناهج ومضامين ومكتبات عمومية (لا المباني فقط) المتوفرة على الكتب والمصادر الكافية والتجهيزات التقنية الحديثة الضرورية لتحفيز التلاميذ على القراءة وفتح آفاقهم وتقريبهم من اللغة المبتغى تلقينها.

وهنا يجب التذكير أن عددا من الدول المتقدمة ذات اللغات القليلة الانتشار خارج حدودها تستخدم لغاتها الوطنية للتدريس حتى مستوى الإجازة. فهولندا مثلا تستعمل اللغة الهولندية (والتي هي أيضا اللغة الرسمية للمرافق الإدارية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها) للتعليم في المستويات المذكورة. ورغم ذلك فالإنجليزية تستخدم بنجاح كلغة التعليم لعدد من الدروس في المستوى الجامعي. فأساس نجاح التدريس بالإنجليزية في التعليم العالي إذن يعود لعوامل أخرى لا علاقة لها باللغة (جودة التأطير وجودة البرامج والمناهج مثلا).

بعبارة أخرى، هناك عدة مؤشرات تدل على أن خصوصيات اللغة العربية ليست بالمصدرالرئيسي لمعضلة التعليم في المغرب، بل يعود ذلك بالأساس لغياب الشروط الهيكلية والبيداغوجية اللازم توفيرها لضمان نجاح المنظومة التعليمية الوطنية.

 فالورقة، لا ترمي إلى مناقشة الاختيارات اللغوية والتخطيط اللغوي في حد ذاته، بل تهدف إلى إبانة المغالطات المتعلقة بخصائص العربية كلغة ودورها المزعوم في تعثر التعليم أولا ثم ثانيا التركيز على الشروط الأساسية لضمان نجاح المنظومة التعليمية.

هل خصائص اللغة العربية هي سبب فشل المنظومة التعليمية؟

اللغة العربية واحدة من اللغات الرسمية الستة المعتمدة من طرف الأمم المتحدة، وتصنف في المرتبة الرابعة في قائمة اللغات العشرة الأولى المستخدمة في الويب، ويستعملها أكثر من مليار شخص عبر العالم كلغة القرآن، وأكثر من400 مليون شخص كلغة أولى (Internet World Stats 2019 إحصائيات العالم للأنترنت).

وعبر التاريخ، استعملت اللغة العربية وساهمت في تطورها أعداد هائلة من الناطقين باللغات الأخرى من بلاد فارس إلى إسبانيا. ففي عهد الفتوحات مثلا وبهدف تجنب سوء قراءة وفهم القرآن من مختلف مستعملي اللغة الجدد، دونت اللغة العربية ووضعت علامات التشكيل، وبعد ذلك أُلفت الكتب لتفسير قواعد النحو وتبسيطها، واستطاعت اللغة العربية التعبير عن ثقافة غنية وحيوية، فكانت لغة السياسة والعلوم والرياضيات والأدب لعدة قرون (الفاسي الفهري 2013؛ الودغيري 2013ب). وفي منتصف القرن التاسع عشر، خلال حركة النهضة، كان على الدول العربية أن تواجه التحدي المتمثل في التعبير عن المفاهيم والتطورات في العالم الحديث، والثقافة والعلوم الأوروبية. فوقع اختيارها على اللغة العربية لا لسبب صلتها بالإسلام فقط (فأغلبية المسلمين كالأتراك والإيرانيين والأندنوسيين والماليزيين لا يستعملون اللغة العربية)، بل لكونها اللغة الأولى أو لغة الأم لجل مستعمليها لعدة قرون ولدورها في توحيد وتأكيد هويتهم وفي دعم الكفاح ضد المستعمرين الأوروبيين وهيمنتهم اللغوية والحضارية (فيشمانFishman 1972). نتيجةً لذلك، خضع المعجم العربي لتغيير هائل ولكن المعالم البنيوية والمورفولوجية للغة العربية لم تتغير.

على الرغم من هذا التاريخ العريق في الثقافة والعلوم وقدرة اللغة على التكيف مع المتطلبات الجديدة، هناك من يزعم أن اللغة العربية تجسد إحدى العوائق الرئيسية لاكتساب المعرفة (مثلا البنك الدولي 2019، اليونسكو 2015، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID 2014).

 ويستند هذا الادعاء على تبريرين:

-- تعقيد اللغة العربية

-- الاختلاف الموجود بين اللهجات العامية والعربية الفصحى.

§         اللغة العربية والتعقيد المزعوم

 يعتقد أن الإملاء والخط العربي ونظام الحروف المتحركة وقواعد النحو والشكل (أو عدم التشكيل)، وبناء الجملة والصرف هم من الأسباب الرئيسية لتدني مستوى القراءة عند التلاميذ العرب مقارنة مع نظرائهم في باقي الدول.

لكن اول ما يتبادر إلى الذهن هو كون اللغة العربية تصنف مع اللغات الأبجدية وتقارن بها مع أنها لغة سامية وتختلف عن اللغات الأخرى في مفاهيمها التركيبية (المصادر والتفعيلات والوظائف النحوية) وفي ارتكازها على السياق ومكان الكلمات للفهم. فتدريس القراءة باللغة العربية وتقويمها يتم من خلال الاعتماد على طرق بيداغوجية (كالطريقة الجزئية التركيبية التي تبدأ بتعليم الجزئيات كالحرف أو الصوت لتنتقل إلى المقاطع، ثم الكلمات والجملـ، إلخ) تخص اللغات الأبجدية كالإنجليزية أو الفرنسية. فلا أحد قد يفكر فعل ذلك بالنسبة للغة الصينية أو اليابانية مثلا. فإذا أردنا التعرف على تجارب الآخرين كان الأحرى بنا البحث في تاريخ تلقين اللغة العربية، أوفي البيداغوجية المتبعة عند مثيلاتها من اللغات السامية كالأمحارك، اللغة الأثيوبية، والعبرية التي تم إحياؤها بعد عدة قرون من الاندثار واستطاعت فرض نفسها كلغة علم وحداثة (عبدلاوي معن 2019، 2020).

أما بالنسبة للغة العربية، لسوء الحظ، فأغلبية الدراسات (مثلا فاغنرWagner 1993، معموري Maamouri 1998، صايغ –حداد Saiegh-Haddad  2007، أبادزي & مرتللي  Abadzi  &  Martelli2014) التي تستند إليها تقارير المنظمات الدولية الوازنة مثل البنك الدولي، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، واليونسكو، تستعمل الطريقة الجزئية التركيبية (المذكورة أعلاه) للقيام بأبحاث علمية حول اللغة العربية وتقويم النتائج. فهي تعتمد على سبيل المثال على العلاقة بين وجود حركات الشكل ودقة القراءة، وبين التعرف على الأصوات والحروف والطلاقة في الإلقاء، أو تستخدم كلمات معزولة عن السياق في التجارب. وهنا يطرح أكثر من سؤال حول نجاعة المناهج المتبعة ومصداقية النتائج المحصل عليها، إذ أن بنية وخصوصية العربية قد تستلزمان أدوات بحث وطرق تدريس أخرى (عبدلاوي معن 2020،2019).

 وفي هذا الموضوع، يشير فاغنرWagner (2014) إلى أن "اللغات وأنواع الخطوط تتباين بشكل كبير في مختلف أنحاء العالم.  وقد تكون التدخلات التجريبية أو التحليلات الإحصائية التي نقوم بها مشكوك فيها عندما يكون اختلاف السياق هائلا"(ص 7). ويجدر بالذكر أن فاغنر، الذي يعد من الباحثين المؤثرين في محو الأمية والذي اهتم لعدة سنوات بدور اللغة كأداة للتعليم في المغرب، لم يراعي هذا العنصر عندما تعلق الأمر باللغة العربية.

وبما أن اللغة العربية توصف بأنها معقدة وصعبة التعلم، فيوصى بتبسيط بنيتها وتعديل منظومة كتابتها وقواعد نحوها (عياري Ayari 1996، أبادزي & مرتللي Abadzi& Martelli2014). ولكن المطالبين بذلك يتجاهلون، أو يجهلون بعض البديهيات لعلم اللسانيات، أي أن لا لغة أحسن أو أسهل من لغة أخرى. فاللغة تعبر عن حاجيات مستخدميها وتؤدي الوظائف المطلوبة منها، وصعوبة اللغة أو النص أو بنياتهما مرتبطة بالمتعلمين وإلمامهم باللغة المراد اكتسابها أو قربهم منها. فسيجد الشخص الذي نشأ في وسط يتكلم الصينية أو اليابانية سهولة في تعلمها بخلاف مثلا شخص أوروبي أو إفريقي عاش بعيدا كل البعد عن الوسط الذي تستعمل فيه الصينية أو اليابانية، والعكس صحيح.

زيادة على ذلك، إذا تم تبسيط هياكل اللغة وتعديل أجزاء من قواعدها، فقد تتعطل وحدة هذه اللغة ومنطقها. بالطبع تتطور اللغات وتتغير مع مرور الوقت وتعكس المجتمعات التي تنمو فيها.  لكن تغيراتها تأتي حسب احتياجات متكلميها واستخدامها في مختلف ميادين انشغالهم وكتاباتهم. فهكذا قد تتسع دلالات المصطلحات وتظهر أخرى جديدة مثلا أو تتغير أساليب الكتابة موازاة مع متطلبات العصر والمنطق العلمي. وليست اللغة العربية الفصحى استثناء لهذه القاعدة كما يتضح من مرونتها واستيعابها للكلمات الأجنبية، وأشكال التعبير الجديدة، مثل الكتابات التقنية والعلمية، والخطابات السياسية، والروايات، وتقارير الأخبار وما إلى ذلك. فالدعوة إلى الحفاظ المفرط على نقاء اللغة أو اقتصار استخدامها للأغراض الدينية أو الأدبية ستحد من نموها الطبيعي. كما أن إبعادها عن تلقين العلوم الدقيقة والتقنيات، ومجالات الاقتصاد والتجارة والتدبير وأسواق المال والبنوك والمقاولات وقطاع الخدمات وفضاءات الإعلام والإدارة ما هو إلا سبيل لتأخرها وتهميشها (الودغيري 2013ب).

 وعلى أي، فإن التغيير يجب أن يأتي من الداخل وليس من خلال طريقة مفروضة ناتجة عن منظومة لغة أخرى من غير فصيلتها.

وأحيانا قد تحصل مثل هذه النقاشات بالنسبة للغات الغربية الرئيسية مثل الفرنسية.  وفي هذا النطاق نذكر رد اللغوي الفرنسي ألان بنطوليلة Alain Bentolila على سؤال حول تغيير قاعدة فرنسية قديمة:

"يدخل هذا الاقتراح لتعديل القاعدة في إطار أوسع من السؤال. فحين يكون التعلم صعبا هل يجب أن تزال الصعوبات أم يجب بذل جهد خاص في هذا التعلم؟ إذا كان بعض الطلاب يواجهون صعوبة أكبر في تعلم قاعدة ما، فإنني أفضل تحسين التدريس والطموح لجميع الطلاب بدلاً من إزالة هذه القاعدة. لأن الصعوبة تمثل جزءًا لا يتجزأ من اللغة الفرنسية، وهذا ليس بثانوي".[2] (بنطوليلة 2018).

 وكما سأتطرق له لاحقا، ان موقف بنطوليلة مختلف تماما ويتسم بالتناقض بالنسبة للعربية. فهو من المؤيدين لاستعمال اللغة العامية بدل الفصحى في النظام التعليمي المغربي بحجة الصعوبة التي يواجهها الأطفال عندما يلجون المدرسة (بنطوليلة 2013).   

§                   الاختلاف الموجود بين اللهجات العامية والعربية الفصحى

 يعتقد البعض أن هذه الفوارق شاسعة جدا إلى درجة تجعل أداء المتعلمين متدنيا، وبالتالي سيكون استخدام "لغة الأم" (أي اللغة العربية العامية) للتدريس أفضل للحصول على نتائج مرضية. وهذا راجع إلى الاعتقاد بأن التدريس بلغة مختلفة عن لغة الأم يسبب معيقات نفسية وتربوية. لا يستطيع التلاميذ عندئذ الحصول على الأدوات اللازمة للتعبير عن أنفسهم وبالتالي يفقدون الثقة والاعتزاز بالنفس. ثم يصبح اكتساب معرفة القراءة والكتابة أمرا عسيرا نظرا لأن الطفل لا يحتاج فقط إلى إتقان مفاهيم جديدة ومعرفة الكتابة والقراءة ولكن أن يتعلم أيضا قاموسا وهياكل جديدة، وبالتالي يقضي وقتا أطول في التكيف مع الوضعية الجديدة بدلا من تعلم المحتويات (أبو ربيعة Abu Rabia 1998، معموري Maamouri 1998، صايغ-حداد Saiegh-Haddad 2007، بنطوليلة Bentolila 2013، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID 2014، يونسكو 2015)

ولكن هذا التبرير يشوبه على الأقل خللين: افتراضية فكرة امتياز التدريس بالعامية وتصنيف اللهجة العامية والعربية الفصحى كلغتين منفصلتين.

أولا، فكرة تفضيل استخدام اللهجات العربية في التعليم للحصول على النتائج المتوخاة ما هي إلا نظرية افتراضية فقط بحيث لا تستند على بحث علمي أو دراسة ميدانية واقعية. وكما أشار تقرير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (والتي تحث المغاربة على استعمال العامية في التدريس):

"تجدر الإشارة إلى أن الانتاجات الاكاديمية المختلفة عن الموضوع لا تؤكد أن تلقين القراءة أو الكتابة للأطفال باللغة العامية سيكون أو يمكن أن يكون حلاً لمعالجة بعض التحديات الناتجة عن ازدواجية اللغة في العالم العربي. فالموضوع يستحق البحث استنادا إلى المؤلفات التي تسجل فعالية (واستحسان) تدريس القراءة بلغة الأم. ولكن لا يوجد بين تلك الكتابات أي بحث ميداني يهتم مباشرة بإمكانية استخدام العامية بفعالية بالمقارنة مع التدريس بالعربية الفصحى في المستويات المبكرة من المدرسة" (تقرير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، 2014، ص24). [3]

ثانيا، تصنيف اللهجة العامية والعربية الفصحى كلغتين منفصلتين يثير أكثر من جدل وكان السبب في العديد من المغالطات (الفاسي الفهري 2013).

صحيح قد تبدو الفكرة مواكبة لقرار الأمم المتحدة الذي يدعو جميع الدول الأعضاء إلى "تعزيز الحفاظ على جميع اللغات التي تستخدمها شعوب العالم وحمايتها"، ومع توصيات اليونسكو والبنك الدولي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها من المنظمات التي تفضل استخدام لغة الأم كلغة التدريس. ومع ذلك، يجب وضع هذه التوصيات تحت المجهر لتفادي الخلط بين المفاهيم.[4]

فهناك ثنائية اللغة، أي حين تتواجد لغتين منفصلتين في مجتمع واحد (كالأمازيغية والعربية)، وهناك ازدواجية اللغة التي تعبر عن استعمال اللغة الأصلية جنبا إلى جنب للهجاتها المختلفة.

وبالتالي لا يمكن تعميم مفهوم لغة الأم بشكل أعمى على واحدة من لهجات لغة شاسعة الاستعمال والامتداد الجيوغرافي والتاريخي مثل اللغة العربية. فليس هناك قياسات أو خطوط واضحة تعرفنا على متى أو كيف يقرر البعض أن الفرق بين اللهجة العامية المغربية واللغة الرسمية/ المعيارية كاف لتصنيفهما لغتين منفصلتين تماما. ثم كيف يفسر أصحاب هذا الادعاء استطاعة المغاربة من الفئات التي لم تتح لها إمكانية التمدرس فهم لهجات الكثير من دول الشرق الأوسط كلبنان ومصر ومؤخرا دول الخليج؟

وتشير ميلر Miller (2016) إلى وجود تناقض في الالتزام الأعمى بالمبدأ التوجيهي "لغة الأم" في المغرب. بينما يحاول الباحثون تحديد لغة معيارية لمختلف أنواع اللهجات الأمازيغية لاستخدامها في التعليم، يتم تفكيك اللغة العربية الفصحى، اللغة المعيارية لكل الناطقين بها، على أن تحل محلها لغة قياسية أخرى وهي ليست "لغة الأم" لأي أحد. ثم نجد الآن أولئك الذين تحدثوا عن مزايا التعليم "بلغة الأم"، أي العامية، هم نفس الأشخاص الذين يؤيدون استعمال اللغة الفرنسية لتدريس المواد العلمية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن وضعية ازدواجية اللغة لا تقتصر على متكلمي اللغة العربية. فنذكر مثلا أن بعض اللهجات الإقليمية والوطنية للغة الإنجليزية كلهجة الكوكني (المستعملة في شرق لندن)، والإيبونكس (لهجة الأمريكيين من أصول إفريقية) وبنسلفانيا الإنجليزية الهولندية، إلخ، التي تختلف عن اللغة الأصلية / المعيارية إلى حد قد يصعب فهمها على العديد من الأفراد لغتهم الأم هي اللغة الإنجليزية. ومع ذلك، تم رفض هذه اللهجات كوسيلة للتدريس أو اقتصر استعمالها شفويا على المستوى ما قبل ولوج المدرسة أو السنوات الأولى للتعليم الابتدائي لتسهيل اكتساب اللغة الإنجليزية الأصلية/المعيارية.

ومثالا على ذلك ما حدث بكاليفورنيا حول الموضوع في التسعينات. فنتيجة الأداء المتدني للمتعلمين من أصل أفريقي، أراد مجلس مدرسة أوكلا ندا في كاليفورنيا استخدام الايبونكس كلغة التدريس لتسهيل القراءة والكتابة. لكن الجدل الذي ترتب عن ذلك كان محتدما لدرجة أن مجلس الشيوخ الأمريكي وجد نفسه ملزما للتدخل والحسم في الأمر. فاتفقوا على حل واحد: أن يتعلم جميع الطلاب الأمريكيين من أصل أفريقي اللغة الإنجليزية الرسمية/ المعيارية. ولتجنب أي سوء فهم محتمل، أصدرت مقاطعة أوكلاندا الموحدة للمدرسة البيان التالي:

1.     إن مدرسة مقاطعة أوكلاندا لا تستعمل أية لغة أخرى للتدريس غير الإنجليزية المعيارية /الرسمية.

2.     المقاطعة لا تدَرس لهجة الإيبونيكس.

3.     تؤكد المقاطعة على تدريس اللغة الإنجليزية الأمريكية المعيارية وقد حددت مستوى عالي من التميز لجميع طلابها. (ريكفوردRickford 2000، ص.3)

وفي هذا الإطار، نشير إلى الموقف المتناقض لآلان بنطوليلة، بصفته من الخبراء الأجانب المؤثرين في المغرب حول السياسة اللغوية، وبصفته أيضا المدير "العلمي" لمشروع "medersat.com" الذي أنشأ حوالي 60 مدرسة قروية في أكثر من منطقة في المغرب. فهو يحث على التدريس بلغة الأم وبالعامية عوض اللغة العربية الفصحى بينما يرفض استخدام لغة الأم في المدارس الفرنسية، إذ يقول: 

" ما هي التغييرات الملموسة التي يمكن أن نتوقعها من التدريس باللغة البروتونية، أو الباسكية أو الكورسيكية؟ هل سيتم تغيير مستقبل الطلاب؟ لا بالطبع …. بالنسبة للتلاميذ الذين يتحدثون الفرنسية، فإن استخدام اللغات الإقليمية كلغة تدريس ليس له ما يبرره من وجهة نظر سياسية أو معرفية. فباسم التنوع اللغوي المتسامي، يتم خلط الضرورة التعليمية بالاحترام المشروع للهويات الثقافية." (17 ماي، 2011). [5]

وهذا يجعل المرء يتساءل عما إذا كانت توصيات آلان بنطوليلة المتعلقة بالمغرب تنبثق من موقف "علمي" أم من دواعي أيديولوجية وسياسية غير معلنة.

ومما لا ريب فيه أن السياسات والتخطيط اللغوي كانت منذ فترة طويلة ولاتزال مسألة إيديولوجية وسياسية بالدرجة الأولى (فليبسون Philipson1992، فيشمانFishman 1972ب). ومع ذلك يبقى احترام مبدأ الدمقراطية وإشراك من يهمهم الأمر مباشرة في اتخاذ القرارات اللغوية هو السبيل العملي والبناء للوصول إلى حلول ناجعة (الفاسي الفهري 2013). فعلى سبيل المثال، رغم انتشار اللهجة العربية العامية على نطاق واسع وقربها من الناس، أبان رد الفعل الغير المسبوق الذي عرفه المغرب في سبتمبر 2018، عندما استُعملت بعض المفردات العامية في كتب المدارس الابتدائية، أن جل المغاربة يرفضون استعمال اللهجة العامية للدراسة. فأي نظام تعليمي يستعمل لغة مرفوضة سيصطدم بالعراقيل وغالبا ما يكون مآله الفشل.  

وحسب بحث أنجزته ميلر Miller (2017) فإن معظم المغاربة من مختلف الفئات التعليمية والسياسية والاجتماعية يرفضون اللهجة العربية كوسيلة للتعليم. فعلى الرغم من استخدامهم العامية في مجموعة متنوعة من الأوضاع والخطابات السياسية العامة والإبداعات الفنية، فإن شرعيتها مدعومة فقط من قبل مجموعة صغيرة -ولكنها قوية- من المتشددين، نذكر منها على سبيل المثال بعض الدوائر السياسية والتجارية وباحثين أجانب وأصحاب الدعاية والإذاعة وعدد قليل من أساتذة الجامعات والصحفيين.

فالتحدث بلغة ما يتعدى استخدام بناء جملة أو نص أو مورفولوجيا، أو حتى تمكين التواصل مع الاخرين.  فاللغة تعبر عن هوية الشخص ومعتقداته وثقافته وحضارته وتاريخه، والمس باللغة يعد مسا بتلك الهوية (الودغيري 2013ب، الفاسي الفهري 2013). والمغرب كتب تاريخه وثقافته وحضارته بالفصحى لمدة عدة قرون، فالتفريط فيها يكون مسحا بالغا لذاكرتهم المكتوبة، وبالتالي تعَذُر الاستفادة منها في الحاضر والمستقبل. زيادة على ذلك، "يمكن اعتبار تهديد اللغة تهديدًا للحرية السياسية، وعلى العكس من ذلك، قد يتم خوض محاربة تهديد الحرية السياسية من خلال معركة لغوية" (وولوورك Wallwork، 1978، ص 90).[6]

ولكن المواجهة مع المواطنين تم تفاديها، وشرع في استبدال الفصحى بالعامية في السياق الرسمي بطريقة أخرى: استخدام اللغة العامية في البرامج التلفزيونية الرسمية، وفي دبلجة الأفلام الأجنبية وبرامج الأطفال، وفي الروايات والصحف والمجلات المكتوبة، والخطب السياسية، ووسائل التواصل الاجتماعي الرسمية. إن الانفتاح على الفصحى من خلال الإعلام آخذ في التراجع بشكل كبير رغم أنه كان وسيلة فعالة في تقليص الفجوة بين الفصحى والعامية وأداة مفيدة في محو أمية الكبار وفي التعليم العمومي. والخطير في الأمر أن وسائل الإعلام تلك، وخصوصا الصحافة المكتوبة باللهجة العامية وقنوات التلفزة الرسمية، لا تتوقف عند ذلك الحد، بل تساهم بشكل كبير في إفقار البيئة الثقافية المغربية من خلال تشجيع برامج وانتاجات غالبا ما تتسم بالبذاءة والعنف اللغوي، بذريعة ما يسمى "حفظ الموروث الثقافي" و"التقرب من المواطن".

وهكذا فإن اللغة العربية الفصحى الحديثة، وإن كانت لغة رئيسية يتكلمها ويدعمها ملايين الناس، تتعرض للخطر على أساس افتراضات واهية.

فمما لا شك فيه فإن اللغة العربية الفصحى المعاصرة ليست سبب فشل المنظومة التعليمية، بل الفشل يرجع أولا إلى عوامل أخرى غير اللغة. وعلى أي، فالاختيارات اللغوية في التدريس ما هي إلا واحدة من بين العوامل التي تؤثر في نوعية نتائجه. واستخدام الفرنسية عوض العربية في تدريس المواد العلمية سيكون غير مجدي في غياب الشروط الضرورية لإنجاح أي برنامج تعليمي.

التذكير ببعض الشروط الضروري توفيرها لإنجاح المنظومة التعليمية

فقد أصبح من المسَلم به أن نجاعة المنظومة التعليمة تستلزم المقاربة الشمولية والمتكاملة لكل جوانب الموضوع والربط بينها. وبدون الدخول في تفاصيل كل الأبعاد الاقتصادية والسياسية والتربوية، والمحيط الثقافي والمجتمعي، والمحتويات والمناهج التربوية، وما إلى ذلك من العوامل التي تتحكم في نجاح أو فشل هذه المنظومة، سنكتفي بالوقوف عند بعض العناصر:

§                   توفر الإرادة السياسية القوية لإرساء قواعد تعليم عمومي مجاني عالي الجودة وتقليص وتقنين دور القطاع الخاص ذات الطابع التجاري في المنظومة التربوية

بات جليا أن الإرادة السياسية الحقيقية هي المؤشر الأساسي لأي إصلاح فعال ودائم. وفي هذا الصدد، سأذكر شهادة وزير سابق للتعليم حيث قال:

"لقد لاقت متطلبات المجتمع بشأن توفر مدرسة جيدة للجميع صعوبات في البروز، كما لم تتمكن المؤسسات من التأقلم مع هذا المسعى، وذلك لعدم وضوح الاقتناعات السياسية وبفعل الاختيارات البيداغوجية الخاطئة أحيانا، وبطء الإدارة إن لم نقل صلابتها. إن تردد من عملوا على امتداد عقود، وأحيانا عن وعي، على تأخير تحقق هدف مدرسة جيدة للجميع، مؤدين بذلك إلى الإقصاء العملي لأغلبية الأطفال من النظام المدرسي، تحت مبرر واه مفاده استحالة الجمع بين تعميم العرض المدرسي وضمان جودة خدماته، من نتائجه، أن انتظرنا لما يزيد عن نصف قرن حتى نحقق تعميما شبه مكتمل لتمدرس الأطفال....علما أنها إنجازات تعتريها العديد من المشاكل ...في حين أن تجارب ناجحة لدول  ذات دخل قومي مماثل لبلادنا، في العالم العربي وافريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، برهنت على صواب ونجاعة التوجه الذي سارت عليه، والذي اعتمد توفر الإرادة السياسية المقرونة بمنهجية صارمة والتزام كامل" (إسماعيل العلوي 2009، ص.216)[7]

ومجانية حقيقية للتعليم تعني بالأساس إتاحة تكافؤ الفرص لكل الأفراد من مختلف شرائح المجتمع. فتعمل الدولة حينها على ضمان التمدرس وتحمل التكاليف المتعلقة به للأطفال المنحدرين من أوساط معوزة، ويعدون في المغرب بمئات الآلاف. وقد يقتضي ذلك تقديم منح دراسية أو تغطية مصاريف اللوازم المدرسية أو وجبات غذائية، أو وسائل النقل المدرسي (مبادئ أبيدجان 2019).

وتكافؤ الفرص يقصد ضمان مبدأ المساواة بين التلاميذ بغض النظر عن كونهم إناثا أو ذكورا، بصحة جيدة أو ذوي إعاقة، وعن انتمائهم الاجتماعي وموقعهم الجيوغرافي. والمساواة تتحقق عبر جودة التعليم وظروف التمدرس، سواء تعلق الأمر بتوظيف أساتذة مؤهلين وبالعدد الكافي، أو ببناء وترميم مدارس تستجيب لمعايير السلامة والجودة، أو بتوفير بيئة تعليمية ووسائل نقل آمنة تحفز الآباء على إرسال أبنائهم إلى المدرسة وتفادي الهدر المدرسي الذي يمس البنات بشكل خاص (المرجع السابق).

 وهكذا سيتم إرساء قواعد مدرسة عمومية مجانية وفعالة تلعب دور رافعة للتقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وتنصف كل التلاميذ وتؤهلهم لتحسين ظروف عيشهم وتحقيق ذواتهم، وتنمية معارفهم ومهاراتهم وتساعدهم على مسايرة ركب العلم والحضارة الراهنة وعلى الاندماج في النسيج المجتمعي وتحمل مسؤولياتهم.

 ولكن الدولة لم تعمل على بناء مدرسة تستجيب لهذه المعايير، فأهملت المدرسة العمومية وتدهورت جودة تعليمها. على العكس من ذلك، عملت الدولة على تشجيع مدارس القطاع الخاص بشتى الوسائل. تجدر الإشارة إلى أنه طيلة ثلاثة عقود (1976- 2007)، وبقرار غير معلن من رؤساء الحكومات المتعاقبة، بما فيها تلك التي قادها السيد عبد الرحمان اليوسفي (1998-2002)، تم إعفاء أرباب المدارس الخاصة من الضرائب المترتبة عليهم (نور الدين بنسودة المشار إليه من طرف برادة 2016، ص. 32-35)".

وفي نفس الاتجاه، وحسب تقرير أنجز بطلب من الأمم المتحدة فإن الدولة تريد تقليص دورها في هذا الميدان وتقوية مكانة القطاع الخاص، والدليل على ذلك الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة السابق (والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية) السيد عبد الإله بنكيران في الذكرى الخمسين لبنك التنمية الأفريقي في نوفمبر2014، إذ قال:

"حان الوقت للدولة للتنازل عن قطاعات معينة، مثل الصحة والتعليم" و "يجب أن يقتصر دور الدولة على مساعدة العاملين في القطاع الخاص الذين يرغبون في الانخراط في هذه القطاعات" (المبادرة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وشركاؤها GIESCR & Partners ،2015، ص4).[8]

ورغم إنذار الأمم المتحدة للدولة المغربية على أن هذا التوجه يعد خرقا لميثاق الأمم المتحدة ولحقوق الطفل والحق في التمدرس للجميع، لم تتوانى الحكومة عن متابعة سياسة التفريط في التعليم العمومي وتبني شراكات التعليم بين القطاعين العام والخاص(PPPs) التي غالبا ما تفشل وتهمش الأطفال الأكثر ضعفا.

فلم تجد العديد من الأسر خيارا سوى البحث عن بديل لأبنائها مهما كانت التكاليف والتضحيات. فتضاعف الطلب على القطاع الخاص لضمان تكوين جيد تعجز الدولة عن توفيره. وأصبحت المدرسة مكانا لإعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية واتساعها بين الذين يبعثون أبنائهم للمدارس الباهظة الثمن والآخرون ممن لا يتمكنون من ذلك (GIESCR & Partners، 2015).

وهكذا أغلقت الكثير من المدارس العمومية وتكاثرت مدارس تابعة للقطاع الخاص، يصعب مراقبة جودتها ونوعية محتوياتها ومسار أساتذتها. فهي غالبا ما تلجأ لخدمات أساتذة تعليم القطاع العام عوض توظيف آخرين جدد، مساهمة بذلك في انخفاض جودة المدرسة العمومية. فتمركزت هذه المدارس وارتفعت تسعيراتها حسب الجهات والأحياء التي توجد فيها وكأن التعليم سلعة متنوعة، يرتفع أو ينخفض ثمنها حسب جودتها. فنمت سوق تجارية متوحشة لا تراعي معايير المنافسة النزيهة أو الأهداف التربوية المتوخاة، بل هاجسها الأساسي هو تحقيق أرباح طائلة زيادة على امتيازات جبائية متعددة، وقوانين تحمي مصالحها (المصدر السابق).

فلقد بلغت نسبة التعليم الخصوصي في الابتدائي ما يناهز 17 بالمائة وهي في تزايد سريع. وفي المدن الكبرى، هذه النسبة أكبر بكثير. ومما يجدر ذكره أن هذه النسبة تقل عن 11 بالمائة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2018 OCDE) مع أنها تعد من أكثر الدول ثراء.

يستنتج من هذه المقارنة أن إملاءات المنظمات الدولية (مثل ما ورد في تقرير البنك الدولي لسنة 2019The World Bank) التي تفرض على المغرب تشجيع القطاع الخاص في التعليم للتخفيف من "العبء المالي" على الدولة غير صالحة لبلد يكثر فيه الفقر والفوارق الاجتماعية والتجاوزات غير القانونية.

وفي هذا الإطار نذكر الرسالة المفتوحة التي وجهت إلى البنك الدولي من طرف أكثر من مائة وسبعون مؤسسة وجمعية عالمية تهتم بالتربية والتعليم.  فالرسالة تدعو البنك الدولي ومانحيه بالالتزام بمبادئ حقوق الإنسان، وخصوصا تشجيع الدول على توفير تعليم عمومي مجاني وجيد عوض ربط تقديم قروض التنمية للتربية والتعليم بخصخصته ومراعاة الجانب المادي المربح فقط. وتضيف الرسالة بأن مجموعة متزايدة من الدراسات أبانت أن التمويل العام للمدارس الخاصة يعمق هوة التهميش للفئات الفقيرة وعدم المساواة في التعليم مع الفشل في تحقيق نتائج تعليمية مرضية (2019 Open Letter to the World Bank, Oct.).

§                   إقرار مبادئ النزاهة والكفاءة والمحاسبة

يجب إقرار مبادئ النزاهة والكفاءة والمحاسبة بالنسبة لمختلف العاملين في المجال وعلى جميع المستويات، من المسؤولين، إلى الإداريين والأساتذة والطلبة. فبدون العمل على مكافحة الفساد بصرامة، سيصعب التطبيق الفعال لأي مخطط أو أي منهج مهما كانت مميزاته. وأنواع الفساد متعددة كالاحتيال، والاختلاس والغش والتزوير والمحسوبية والرشوة، كالتي مثلا تتعلق بالصفقات العمومية وقبول الهدايا والسلع، والتلاعب بالأنظمة والقوانين، والتلاعب بالمعلومات العامة، ومباريات الولوج للوظائف والمدارس العليا، والساعات الإضافية، والغش في الامتحانات، والابحاث، وانتحال الملكية الفكرية، (للمزيد من التفاصيل، انظر بواسن وحلاك Hallak & Poisson, 2005). فهذه الآفات تسبب مباشرة في تعطل سير المنظومة، وتنعكس سلبيا على المجتمع والأفراد.

وعلى هذا الأساس يستلزم إصلاح المنظومة التعليمية وتطوير سياسات تشاركية بين صناع القرار والمجتمع المدني الذين يعرفون ما يجري على أرض الواقع وخصوصا منهم الأساتذة والتلاميذ وجمعيات أولياء التلاميذ والإداريين.

التكوين الأساسي والتكوين المستمر للأستاذ

 العمل على إتاحة فرص التكوين الأساسي والتكوين المستمر المتين وتنمية الكفاءات المهنية والمعرفية والثقافية والسلوكية للأساتذة، وتوفير وسائل تحفيزهم ومرافقتهم واستشارتهم وجذب ذوي الكفاءات المميزة لتمكينهم من تطبيق مخطط الإصلاح بنجاعة واستعادة مكانتهم كفئة جديرة بالاحترام والثقة.

فليس هناك اختلاف بين الباحثين والفاعلين التربويين (لريفي Larivée 2000، أشبي وآخرين et al Ashby 2008، دور Door2014) على الأهمية المحورية لتكوين الأستاذ ودوره في المنظومة التعليمية، غير أن التعامل مع هذا الموضوع تم في المغرب بكثير من الارتجالية وللامسوؤلية. فمثلا نجد النقص في عدد الأساتذة كبيرو في تزايد منذ حقبة من الزمن، ومع ذلك لم تتخذ الإجراءات الكافية لسد الخصاص. أما عشرات الآلاف التي تم توظيفها في السنوات الأخيرة فجلهم أساتذة متعاقدين بدون أي تكوين ومستقبل مهني ومادي مضمون. فكما ذكرت في المقدمة سيظل السؤال مطروحا حول من سيقوم بتطبيق مخطط الإصلاح الجديد ويلقن الدروس بالفرنسية وعن توفر الأساتذة على المهارات اللغوية والمنهجية والمعرفية اللازمة للقيام بمهامهم على أحسن وجه. ما نخشاه هو أن نكون بصدد إعادة نفس السيناريوهات التي أدت إلى فشل خطة تعريب التعليم قبل أكثر من ثلاثين سنة.

§                   تنمية التفكير الناقد

 نظرا للتحولات المرتبطة بالعولمة وبالانتشار الغير المسبوق للمعلومات ومصادرها المتنوعة، ولتقدم التقنيات الجديدة، أصبح لزاما وضع توجهات بيداغوجية تقوم على أسس علمية وموضوعية وتمكن من تنمية قدرات التفكير الناقد ومهاراته.

فهذه المهارات ليست عناصر يتم اكتسابها تلقائيا ولكنها طريقة تفكير ووجود تتجاوز نطاق المادة الواحدة من التدريس أو الحقل المعرفي. فهي تعتمد على الصفات المطلوبة من المثقف (مثل السلوك الأخلاقي، الاستقلالية، النزاهة، الشجاعة، المثابرة، وما إلى ذلك)، وعلى المعايير الفكرية الكونية (صحة المعلومة، والدقة والوضوح والعمق في معالجة الموضوع، والربط بين كل جوانب المشكلة من أسئلة وإيضاحات أو تحليلات) وعلى عناصر التفكير المنطقي (تحديد الهدف، التحقق من مصداقية المعلومات والمفاهيم، التحليل، الاستدلال، التفسير، الاستخلاص، التقويم وتنظيم الذات).

 فتنمية التفكير الناقد والكفاءات تمكن التلميذ أو الطالب من مسايرة التطور المعرفي والحضاري والاعتماد على المنطق بدل العاطفة لحل المشاكل والبحث والابتكار (عبدلاوي معن، 2012).

§                   العناية بالطفل قبل ولوجه المرحلة الاولية للتعليم

يحتاج الطفل إلى الاهتمام في مرحلة الطفولة المبكرة والانفتاح على الثقافة المعرفية واللغوية عبر وسائل الإعلام والمكتبات العمومية والأنشطة المختلفة داخل البيئة الأسرية وخارجها. وبهذا الخصوص، يشير البنك الدولي في تقريره لعام 2017 إلى الغياب الصارخ لوسائل التعليم المبكرة في الأسر المغربية كالكتب واللٌعب على الرغم من أن هاذان عنصران مهمان لتنمية قدرات الطفل في السنوات الأولى. واستنادا إلى نفس التقرير، فإن 21 في المائة فقط من الأطفال المغاربة يعيشون في أسر تتوفر على ثلاثة كتب فأكثرو34 في المائة لا يملكون لعَبا (شوفورِ(Chauffour 2017. وهذه العوامل وحدها قد تفسر إلى حد كبير الصعوبات التي يواجهها الأطفال المغاربة في اكتساب مهارات القراءة والكتابة بالعربية الفصحى أو أي لغة أخرى.

وهنا سأفتح قوسا للإشارة إلى شكل آخر من التجاوزات المرتبطة بحقوق الطفل المغربي إذ يتم إخضاعه للمنافسة وضغوط نفسية قاسية في سن مبكرة، قد لا تتجاوز الرابعة أو الخامسة. وأقصد بهذا الانعكاسات الضارة وأحيانا المدمرة على الأطفال المغاربة والتي تنجم عن اختبارات الانتقاء المفروضة من طرف مدارس البعثات الاجنبية والمدارس الخصوصية التابعة لمجموعات مصالح. أما الدولة فتقف موقف المتفرج بينما أولياء التلاميذ يلتزمون الصمت، آملين توفير مقعد لأبنائهم في مدرسة تبعث مبدئيا على الثقة.

وفي الختام، يمكننا تلخيص ما سبق في النقط التالية:

§                   استعمال اللغة العربية لم يكن سبب فشل التعليم بالمغرب. فاللغة العربية من اللغات الهامة في العالم، لها بعد تاريخي وحضاري كبيرو تقوم بأداء دورها لتلبية حاجيات مستعمليها كأي لغة حية. وبالإضافة إلى ذلك فإن تجاهل خصائصها كلغة سامية مختلفة عن اللغات الأبجدية في المناهج التعليمية والأبحاث العلمية يشكل حاجزا للحصول على نتائج بحث غير مشكوك في صحتها ووضع مناهج ناجعة لتدريسها. أما وصفها باللغة الصعبة فهو ناتج عن جهل أو تجاهل ببديهيات علم اللسانيات بأن لا لغة أجمل أو أسهل من لغة أخرى، فذلك يرتبط بقرب وعلاقة مستعمليها بها.

§                   العربية الفصحى والعامية هما نوعان للغة واحدة هي العربية، يتعايشان جنبا إلى جنب ولكل وظائفه ومكانته من الضروري الحفاظ عليها. هذا لا يقتصر على اللغة العربية بل هو حال كل اللغات وخصوصا المنتشرة الاستعمال كالإنجليزية. أما فكرة مزايا التدريس بالعامية فهي لا ترتكز على أبحاث علمية تجريبية بل على تخمينات افتراضية ودواعي سياسية وإيديولوجية.

§                   اللغة العربية الفصحى، وإن كانت لغة رئيسية يتكلمها ويدعمها المواطن المغربي، تتعرض للخطر على أساس افتراضات واهية وأسباب سياسية غير واضحة.

§                   فشل المنظومة التربوية يترتب بالأساس عن غياب الإرادة السياسة الحقيقية واللامسوؤلة والتردد والارتجال، دون مراعات الشروط اللازمة لإصلاح قطاع التعليم وإنشاء مدرسة عمومية مجانية ذات جودة عالية.

§                   ويمكن إجمال الشروط الضرورية لبلوغ هذا الهدف في النقط التالية:  أولا توفرالإرادة السياسية الحقيقية لإرساء قواعد مدرسة عمومية  مجانية تضمن تكافؤ الفرص وجودة التعليم، ثانيا، تقليص وتقنين دور القطاع الخاص في التعليم؛ ثالثا، إقرار مبدأ النزاهة والكفاءة والمحاسبة والعمل على احترامه من طرف جميع كل الفاعلين في القطاع؛ رابعا، إتاحة فرص التكوين الأساسي والتكوين المستمر للأساتذة وتنمية كفاءاتهم المهنية والمعرفية والثقافية، وتوفير وسائل تحفيزهم؛ خامسا، وضع توجهات بيداغوجية تقوم على أسس علمية وموضوعية وتنمي التفكير الناقد، معتمدة في ذلك على السلوكيات المطلوبة في الشخص المثقف، والمعايير الكونية للتفكير الناقد، و المنطق العلمي؛ سادسا، العناية بالطفل قبل ولوجه المرحلة الاولية للتعليم وانفتاحه على الثقافة المعرفية واللغوية داخل أسرته وخارجها.

وخلاصة القول، إن "المخطط الجديد" لإرجاع تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية قد يعرف مآل المخططات التي سبقته إذا استمر التعامل مع المدرسة العمومية كحقل تجارب، واكتفت الدولة بتطبيق إملاءات خبراء المنظمات الدولية عوض وضع مقاربة شمولية لإصلاح قادر على تلبية حاجيات المواطن المغربي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية.

مراجع

العلوي، إسماعيل (2009). مدرسة جيدة للجميع، هدف ومنهجية. المدرسة المغربية، العدد 1، شهر ماي.

الفاسي الفهري، عبد القادر (2013). السياسة اللغوية في البلاد العربية: بحثا عن بيئة طبيعية، عادلة، ديموقراطية، وناجعة. ببيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة

الودغيري، عبد العلي (2013). لغة الأمة ولغة الأم. بيروت: دار الكتب العلمية

الودغيري، عبد العلي (2013ب). اللغة العربية في مرحلة الضعف والتبعية. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون.

الموقع الالكتروني لوزارة التربية الوطنية والتأهيل المهني، 2016-2017. https://www.men.gov.ma/Ar/Pages/ens-preprim.aspx

مبادئ أبيدجان (2019)، ندوة باريس للسلام.

https://static1.squarespace.com/static/5c2d081daf2096648cc801da/t/5e46b78fdad1036cf8b3c436/1581692819466/Abidjan+FINAL+Arabic.pdf

Abadzi, H. and Martelli. M., 2014. Efficient Reading for Arab Students. Implications from Neurocognitive Research. In the World Summit for Innovation in Education (WISE).  5 November 2014 Doha. Doha: UNESCO.

Abdallaoui Maan, N. (2012). Critical Thinking and the Moroccan Educational System. Al Madrassa Al Maghribyia, 4/5, October, 2012. https://www.researchgate.net/publication/331718698_Critical_Thinking_and_the_Moroccan_Educational_Context

Abdallaoui Maan, N. (2019). A woman Post- Literacy Experience: Challenges and Impact. https://hal-univ-tlse2.archives-ouvertes.fr/hal-02282345

Abdallaoui Maan, N. (2020). Improving Arabic reading ability and

acquiring ICTs skills of a newly-literate adult learner, Studies in the Education of Adults, DOI: 10.1080/02660830.2020.1791521 

Abidjan Principles on the Right to Education, Showcased Project (2019). Paris Peace Forum. https://www.abidjanprinciples.org/

Abu Rabia, S., 1998. Reading Arabic Texts: Effects of Text Type, Reader Type and Vowelization. Reading and Writing: An Interdisciplinary Journal, 10, 105-119.

Ashby, P. et al (2008). Beginner Teachers’ Experiences of Initial Teacher Preparation, Induction and Early Professional Development: A review of Literature. Nottingham: Department for Education and Skills (DfES). https://www.researchgate.net/publication/242617862_Beginner_Teachers%27_Experiences_of_Initial_Teacher_Preparation_Induction_and_Early_Professional_Development_A_review_of_literature

Ayari, S., 1996.  Diglossia and illiteracy in the Arab world. In Language, Culture and Curriculum, 9(3), 243-253.

Beeston A.F.L., 1970. The Arabic Language Today. London Hutchinson.

Bentolila A. (2011). Lorsque l’école ne parle pas la langue de ses élèves. Colloque « Enseigner l’Outremer, Enseigner en Outremer ». Paris17 Mai, 2011,

Bentolila A. (2013). La politique linguistique, en finir avec les faux semblants. Actes du colloque International sur l’Education. Casablanca, 4-5 Octobre.

Bentolila A. (2018). Participe Passé : « La Paresse de la Langue Cache une Paresse de la pensée ». Le Point, 5 Septembre 2018.

https://www.lepoint.fr/societe/participe-passe-la-paresse-de-la-langue-cache-une-paresse-de-la-pensee-05-09-2018-2248750_23.php  

Berrada, A. (2016). Les Finances Publiques du Maroc : Quelques Eléments d’analyse. Revue Marocaine des Sciences Politiques et Sociales, Numéro 4, Cahiers Libres.

Chauffour, J.P. (2017). Morocco 2040 Emerging by Investing in Intangible Capital. Washington D.C.: The World Bank Group. http://pubdocs.worldbank.org/en/873111494618941322/Morocco-CEM2017-summary-ENG.pdf

Door, V. (2014). Developing Creative & Critical Practitioners. Northwich: Critical Publishing.

Fishman, J.A. (1972). Language and Nationalism. Massachusetts: Newbury House Publishers.

Fishman, J.A. (1972b). Language in Sociocultural Change. Stanford: Stanford university Press.

Fishman, J.A., C.A. Ferguson, and J. Das Gupta (eds.) (1968). Language Problems of Developing Nations. New York: Wiley.

GIESCR (Global Initiative for Economic, Social & Cultural Rights) and Partners, 2015. Rapport alternatif sur la privatisation de l'éducation au Maroc soumis au groupe de pré-session du Comité des Droits Economiques Sociaux et Culturels.

https://www.right-to-education.org/sites/right-to-education.org/files/resource-attachments/GIESCR_Rapport_CESCR_Maroc_Privatisation_2015_fr.pdf

Hallak, J., & Poisson, M.  (2005).  Ethics and corruption in education:  an overview.  Journal of Education for International Development, 1(1).  http://equip123.net/JEID/articles/1/1-3.pdf 

Internet World Stats, 2019. Internet World Users by Language. Top 10 languages. Available from: https://www.internetworldstats.com/stats7.htm

Larivée, B. (2000). Transforming Teaching Practice: Becoming the Critically Reflective Teacher. Reflective Practice. International & Multidisciplinary Perspectives. 1/3, 293-307.

Maamouri, M., 1998. Language Education and Human Development. Arabic Diglossia and its impact on the quality of Education in the Arab Region. In Mediterranean Development Forum, 3-6 Sept, Marrakech, Morocco. Pennsylvania: Literacy Institute, University of Pennsylvania.

Miller, C. (2016). Evolution des Pratiques, Evolutions des Représentations ? Petit Retour sur le Débat Autour de la Valorisation de la darija au Maroc. Etudes et documents berbères : pp.  101-120. HAL Id : halshs-01471131 https://halshs.archives-ouvertes.fr/halshs-01471131

Miller, C. 2017. Contemporary Darija Writings in Morocco, In Høigilt, J. & G.   Mejdell, eds., The Politics of Written Language in the Arab World. Leiden: Brill, 90-115.

OCDE, (2018). How Much Public and Private Investment On Educational Institutions Is There? https://www.oecd-ilibrary.org/docserver/eag-2018-23-en.pdf?expires=1564413649&id=id&accname=guest&checksum=CF40B1C63FB902906B2BAE62E261FD50

Open Letter to the World Bank, October 2019. https://www-cdn.oxfam.org/s3fs-public/letter_world_bank_october_2019.pdf

Philipson, R. (1992). Linguistic Imperialism. Oxford: OUP

Rickford, J. R.   .(2000 )    Education, and the Ebonics Firestorm. Digital Georgetown, and the Department of Languages and LinguisticsStanford University, p.33. https://www.researchgate.net/publication/267377627_Linguistics_education_and_the_Ebonics_firestorm

Saiegh-Haddad, E., 2007. Linguistic Constraints Children’s ability to Isolate Phonemes in Arabic. In Applied Psycholinguistics, 28, 607-625. Available from: DOI: 10.1017/S0142716407070336

The World Bank, 2019. Expectations and Aspirations. A New Framework for Education in the Middle East and North Africa. Washington, D.C.: International Bank for Reconstruction and Development and The World Bank.

UNESCO (2015). Education for All 2000-2015: Achievements and Challenges. Paris: UNESCO. 

USAID (2014). EdData II Task Order 15: Data for Education Programming in Asia and Middle East. Topical Analysis of Early Grade Reading Instruction. https://www.giz.de/expertise/downloads/usaid2014-en-topical-analysis-early-grade-reading-instruction.pdf

Wagner, Daniel A (Ed.) (2014). Learning and Education in Developing Countries: Research and Policy for the Post-2015 UN Development Goals. New York: Palgrave Macmillan.

Wallwork, J. F. (1978). Language and People. London: Heinemann Educational Books.



[1] مقال تم نشره في La Revue Marocaine des Sciences Politiques et Sociales، عدد

فاتح غشت 2019  ، وأدخلت عليه إضافات و تعديلات.

[2] « Cette proposition de modifier la règle entre dans une perspective plus large qui pose la question suivante : faut-il, quand l'apprentissage est difficile, supprimer les difficultés, ou plutôt faire un effort particulier sur cet apprentissage ? Si certains élèves ont plus de difficultés à apprendre une règle, je préfère améliorer la pédagogie et avoir de l'ambition pour tous les élèves, plutôt que de supprimer cette règle. Car c'est une difficulté qui fait partie intégrante de la langue française, et qui n'est pas sans pertinence. »

[3] “The literature did not suggest that teaching children to read or write in colloquial Arabic would or could be a solution to addressing some of the challenges emanating from diglossia in the Arab world. This topic might deserve some exploration, based on the well documented effectiveness of (and thus preference for) learning to read in the mother tongue. In the literature review there were no studies that looked directly at either the feasibility or the effectiveness of teaching children to read in dialect as opposed to MSA in the early grades of school.”

[4]  فمثلا، حين كنت طالبة حديثة العهد بميدان اللسانيات الاجتماعية، وقعت في نفس الخطاء المتعلق "بإيجابية" استعمال اللهجة العامية في التدريس. ولكنني ما إن بدأت ممارسة تدريس اللغة (وإن كانت الإنجليزية) حتى أدركت أن هناك خلط بين المفاهيم وأن اللهجة ولغتها المعيارية نوعان للغة واحدة وتبين لي حقيقة واقع تلقين اللغة وبعدها الثقافي ومتطلباتها من المصادر واللوازم البيداغوجية.

[5] « Quelles transformations concrètes peut-on en effet attendre de l’enseignement en breton, en basque ou en corse ? L’avenir des élèves en sera-t-il changé ? Non, bien sûr … Mais, pour des élèves qui parlent français, utiliser les langues régionales comme langues d’enseignement n’est justifié ni d’un point de vue politique ni d’un point de vue cognitif. C’est confondre, au nom d’une diversité linguistique sublimée, une nécessité pédagogique et un respect légitime des identités culturelles ».

[6] A threat to language may be seen as a threat to political freedom; conversely a threat to political freedom may be fought through language battle.”

[7] تم إبراز الكلمات من طرف كاتبة المقال الحالي.

[8] "Il est temps que l’Etat lève le pied sur certains secteurs, comme la santé et l’enseignement" et que  "le rôle de l’Etat doit se limiter à assister les opérateurs privés qui veulent s’engager dans ces secteurs"

 



Libellés :

Publier un commentaire

[blogger][facebook][disqus]

Cress Revue

{picture#http://store4.up-00.com/2017-07/149982714684611.jpg} Revue marocaine des sciences politiques et sociales, Dossier "Economie politique du Maroc", volume XIV, Hors série. Les auteurs du volume n'ont pas hésité ... {facebook#http://facebook.com} {twitter#http://twitter.com} {google#http://google.com} {pinterest#http://pinterest.com} {youtube#http://youtube.com} {instagram#http://instagram.com}

Formulaire de contact

Nom

Adresse e-mail *

Message *

Fourni par Blogger.