إجراءات النموذج التنموي الجديد من شأنها تعميق الازمة المالية للمغرب عوض حلها أ نجيب اقصبي













إجراءات النموذج التنموي الجديد من شأنها تعميق الازمة المالية للمغرب عوض حلها

الأستاذ نجيب اقصبي

خبير اقتصادي

قال الخبير الإقتصادي، نجيب أقصبي، بعد أن وصلنا لمرحلة الاعتراف الرسمي بفشل الاختيارات التي أدت لما يسمونه بالنموذح القديم، كنا ننتظر من تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، أن يقدم التشخيص الضروري لمكامن الخلل، لا أن يكتفي بعرضه، بل التفسير أسبابه، ويجيب عن سؤال: لماذا فشلنا، لانه إذا أردت الدواء يجب ان تضع يدك على الداء الحقيقي.

تقرير اللجنة محاصر من بدايته الى نهايته

وأوضح أقصبي، في تصريح لـ”لأهم24″، أن التقرير جاء محاصرا من بدايته الى نهايته، ليس بالخطوط الحمراء بل بالخطوط الرمادية، أي أن المشاكل الحقيقية تجنبوها، مثلا: هل يكفي أنك في 2021 تقول ان المشكل في القطاع الخاص أنه ليست له القدرة للقيام بالمبادرة، ويحتاج للتحفيز. هذا الأمر نعرفه منذ عقود، ثم تقول أن المشكل يتجلي في علاقة القطاع الخاص بالادارة البيروقراطية والعدالة، نعم هذه مشاكل. لكن ليست هي جوهر الخلل.

وتابع الخبير الإقتصادي، أن قضية الريع قبل سنوات كنا نتكلم عن اقتصاد الريع وكانو يردون علينا بأننا عدميون، واليوم الريع اصبح الجميع يتكلم عنه،فهل يكفي القول انه يوجد الريع، بل يجب أن يجيب التقرير عن سؤال: لماذا هناك الريع وما علاقته بالنظام السياسي؟، خاصة أنه من المعروف أنه من اليات الضبط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، الريع الذي يعزز سلطة النظام السياسي والتحالفات الطبقية.

50 سنة من الدعم “للباطرونا” وهي تودع أموالها بالخارج عوض خلق مناصب الشغل

واعتبر المتحدث، أن القطاع الخاص منذ 50 سنة والدولة تراهن عليه وعلى اقتصاد السوق، 50 سنة والدولة توفر الإمكانيات لدعمه لكنه لازال لا يستطيع القيام بالمبادرة فهل نعيد نفس الحكاية؟؟، مؤكدا أن المشكل الحقيقي الذي لم يذكره تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد، هو ان القطاع الخاص في المغرب هو بورجوازية هجينة ليست مثل البورجوازيات الاوربية التي قامت بالثورة خلال القرن 19، فهي لا تستثمر وتفضل أن تستهلك، وتودع أموالها بالخارج، عوض خلق مناصب الشغل، وزاد: هذه الطبيعة كيف تغييرها؟.

نفس الامر لما يتعلق بالعولمة، يضيف أقصبي، فقد تكلمنا منذ سنوات عن السيادة الغدائية والطاقية، وقالو لنا أنتم تحلمون فالعولمة ستحل كل المشاكل، واليوم التقرير تطرق للسيادة لكن غلافا بدون مضمون، لن تجد سطرا واحد يعرف مفهوم السيادة، والتي تعني أن تتحكم الدولة في الاختيارات وضوابط السياسات العمومية بمنطق تلبية الحاجيات الداخلية.

وأردف الخبير الاقتصادي: أكثر من ذلك، هل يمكن التكلم عن السيادة دون أن تعيد النظر في سياسة الانفتاح والعولمة وان توازان بين الداخل والخارج، وأن تكون الأولوية لتلبية الحاجية الداخلية. مثلا: مشكل السيادة الغدائية فإن الاختيارات في قطاع الفلاحة كانت تكمن في اعطاء الاولوية للتصدير وليس للحاجيات الداخلية. وهذه الاختيارات مستمرة منذ الستينات.

وإسترسل أقصبي حديثه، قائلا: نتيجة ذلك أن المغرب يستورد الحبوب والسكر ويصدر الطماطم. فهل هذا التقرير الذي تكلم عن السيادة وضع هذا الطرح؟، أبدا، كيف لك أن تبقى على نفس الاختيارات الخاطئة وتأتي لتتكلم عن السيادة، معتبرا أن التقرير مليء بالتناقضات وتبقى تحت خطوط لايمكن تجاوزها.

الإجراءات المتضمنة في التقرير من شأنها تعميق الازمة مالية للبلاد وليس حلها

أما بالنسبة للتمويل فهذه فضيحة كبرى، يصف الخبير الاقتصادي، قبل أن يردف: الجميع يعلم ان التمويل هو لحظة الحقيقة،  يمكن القول أن من بين النقاط المخجلة التي تطرح مشكل في التقرير هو التمويل، لاشيء يذكر، فالمطلوب اليوم هو الاصلاح الضريبي، لكن في التقرير هناك 5 أسطر تطرح ما سموه بالإجراءات الضريبية لكن لا يسمونه بالإصلاح الضريبي، وهذه الإجراءات هي عتيقة وهي عبارة عن توصيات “الباطرونا”، التي دائما تكررها والتي تتعلق بتخفيض الضريبة عن الشركات.

النظام الضريبي ليس فقط غير منصف وغير عادل بل إنه غير ناجع ليست له قدرة تمويل نفقات الدولة، ويزيد من تعميق الفوارق الإجتماعية التي يدعو التقرير لتجاوزها، بل إنه إرتمى في أحضان المديونية، وهو ما يقترحه التقرير عندما تغاضى عن  الاصلاح الضريبي، بحيث لم تبقى إلا المديونية، معتبرا أن التقرير يمهد لأزمات المديونية في الستوات المقبلة.

وتابع المتحدث: التقرير تحدث عن ضرورة التوجه لسوق الرساميل، السؤال هو: هل للمغرب بورصة بمعنى الكلمة، ويقول الاستثمارات الاجنبية،فهل هذه الاستثمارات شكلت ذات يوما تمويلا يذكر، وزاد: “هي اجراءات عتيقة ليس فيها جدي، ومن شأنها تعميق الازمة مالية للبلاد وليس حلها.

وأكد أقصبي، على أن جانب التمويل ليس يضرب في صلب مصداقية التقرير واستراتيجيته بل أكثر من ذلك، مع الاسف، ليس هناك وعي كافي بالمشاكل الكبرى للبلاد، لا أظن أعضاء لجنة النموذج التنموي غير واعون بهذه المشاكل بل واعون. لكن لم يتجرؤوا على الإقترابا من الخطوط الحمراء، مشيرا إلى أن الملك قال لهم في إحدى خطبه التي أشار لها التقرير نفسه، انهم يجب ان يقولوا الحقائق بكل جرأة ولو كانت أشياء مؤلمة، وزاد: رئيس الدولة قالك قل الحقيقة، فلماذا لم تقل؟.

وختم أقصبي، حديثه مع “الأهم24″، قائلا: “هذا تقرير من بين التقارير المتعددة التي تعبنا منها، فهل هذه التقاريريكون لها تأثير أرى انه لم تكن هناك الجراة لا في التحليل ولا في وضع الحلول، ولا في الإمكانيات، اذن ضيعنا فرصة اخرى من بين فرص كثيرة ضائعة.

 


Enregistrer un commentaire

[blogger][facebook][disqus]

Cress Revue

{picture#http://store4.up-00.com/2017-07/149982714684611.jpg} Revue marocaine des sciences politiques et sociales, Dossier "Economie politique du Maroc", volume XIV, Hors série. Les auteurs du volume n'ont pas hésité ... {facebook#http://facebook.com} {twitter#http://twitter.com} {google#http://google.com} {pinterest#http://pinterest.com} {youtube#http://youtube.com} {instagram#http://instagram.com}

Formulaire de contact

Nom

E-mail *

Message *

Fourni par Blogger.