حوار للاستاذ نجيب اقصبي حول النمودج الاقتصادي جريدة لكم










أقصبي: تقرير لجنة النموذج التنموي مليء بالمحرمات وبقي في حدود الخطوط الحمراء

 

 الاستاذ والمحلل الاقتصادي نجيب اقصبي

قال المحلل الاقتصادي نجيب أقصبي، إن تقرير لجنة النموذج التنموي تأخر في الصدور، مشيرا في ذات الوقت أنه تطرق لأمور مهمة مثل السيادة وأكد على ضرورة أخذ العبرة من الجائحة وإعادة الاعتبار للدولة وللخدمات العمومية، وهذا أمر إيجابي بحسبه.

وأضاف أقصبي في تصريح ل “لكم” ” نظريا هذا الخطاب جيد ولا يمكن إلا أن نتفق معه، لكن المشكل الكبير هو الهوة الشاسعة بين الخطاب وما هو موجود في الواقع.

خطوط حمراء

وأشار أنه على مستوى التشخيص مشاكل الاقتصاد المغربي نعرفها منذ زمن، وصدرت تقارير متعددة بشأنها، مؤكدا أن المشكل الكبير في تقرير لجنة النموذج التنموي أنه بقي في حدود الخطوط الحمراء، على حد وصفه.

وأوضح أقصبي أن التقرير لم يتطرق حقيقة لما يجب أن يقال، بحيث يشعر قارئه أن من كتبه عاش صراعا داخليا لكي لا يقول العبارات التي يجب أن تقال.

وتابع ” التقرير يتحدث عن الاقتصاد المغربي ويصفه أنه منغلق لحساب الريع والمصالح القائمة، لكن المشكل أنه لا يتطرق عن أسباب هذا الانغلاق، ولماذا هناك ريع؟”.

وأجاب أقصبي بالقول “الريع مرتبط بالنظام السياسي وهو آلية مستخدمة لتبيث النظام وتكريس الهيمنة الطبقية والعلاقات الاجتماعية المبنية على المصالح والامتيازات والزبونية”.

وشدد على أن التقرير لم يتحدث عن هذا وأشار للريع بشكل عام وكأنه ظاهرة تقنية، ولم يتحدث عن الأسباب الحقيقية المنتجة للريع.

وأكمل ” منذ 50 سنة ونحن نتحدث عن الريع والقطاع الخاص ومشاكل العدالة، والتقرير لم يأتي بجديد في هذا الباب”.

وأضاف ” منذ خمسين سنة والدولة تحفز القطاع الخاص عبر التمويلات والقروض وتراهن عليه كخيار جوهري، وفي الأخير خسرنا هذا الرهان، فلا يمكن اليوم أتي تأتي اللجنة بتقرير يقول إن القطاع الخاص يواجه مشاكل مع البيروقراطية والعدالة فهذا غير معقول”.

وتابع ” ليس هذا هو مستوى التحليل الذي كنا ننتظره من طرف لجنة مثل هذه، يضاف إليه أن التقرير لم يجبنا لماذا القطاع الخاص رغم كل ما بذلته الدولة من أجله لم يستطع تقديم شيء حقيقي فيما يتعلق بالاستثمار وخلق فرص الشغل”.

برجوازية هجينة

ولفت أقصبي إلى أن المستوى الذي قدمه تقرير عند تطرقه للقطاع الخاص كان قاصرا ولم يقدم تحليلا حقيقا يذهب لعمق الأشياء، وهي أن القطاع الخاص في الأصل هو برجوازية هجينة وغير قادرة على لعب الدور التاريخي الذي قامت به البرجوازيات خلال القرن 19 في أوروبا.

واسترسل ” البرجوازية المغربية تفضل تحويل أموالها للخارج، وتفضل الاستهلاك على الاستثمار وخلق مناصب الشغل، وهذا ليس حكم قيمة بل تحليل تؤكده المعطيات والوقائع التاريخية”.

وأكمل بالقول ” كيف يمكن لهذا الوضع أن يتغير بتحفيزات أكثر، الدولة منذ سنوات وهي تدعم القطاع الخاص ورغم ذلك فشل، فكيف يعقل أن يأتي تقرير لجنة النموذج التنموي اليوم ويتحدث عن المزيد من الدعم والتحفيزات”.

وأكد أقصبي أن التقرير لم يتطرق إلى الاختيارات التي نهجها المغرب وهل كانت صائبة أم لا؟، ولم يقل لنا لماذا يعاني الاقتصاد المغربي من ضعف التنافسية، واكتفى فقط بتشخيص سطحي للأمور.

المحرمات

وأضاف ” التقرير لم يتحدث عن اتفاقيات التبادل الحرة التي وقعها المغرب مع العديد من الدول وهل كانت صائبة أم لا؟، وهل سياستنا الضريبية جيدة”، مؤكدا أن التقرير مليء بالمحرمات.

وأشار أقصبي أن التقرير لم يتطرق للمخططات القطاعية ولو بكلمة واحدة، ولاتفاقيات التبادل الحر، وللمشاريع الكبرى وهل كانت جيدة أم لا وما الذي حققته؟.

وأبرز أقصبي أن التقرير تحدث عن نسب النمو الضعيفة التي يحققها الاقتصاد المغربي، لكنه لم يتطرق لأسباب هذا الوضع، ولم يقل لنا أنه كيف يعقل أن يكون جحم الاستثمار في البلد مرتفع لكنه لا ينتج نسب نمو كبيرة، في مفارقة عجيبة تعاكس أبسط القواعد الاقتصادية.

وأوضح أن الاستثمار في المغرب لا يحقق لا نسب نمو عالية ولا مناصب شغل، مشيرا أن هذا سؤال كبير لم تتطرق له لجنة النموذج التنموي في تقريرها.

واستدرك أقصبي بالقول ” اللجنة تعرف أنها إذا أجابت عن هذا السؤال ستدخل في السياسة وفي المحرمات والخطوط الحمراء، علما أن التشخيص الحقيق يستلزم معرفة الداء بعمق قبل إعطاء الوصفات”.

الملكية التنفيذية

وأكد أقصبي أن الملكية التنفيذية في المغرب تطرح مشكلا كبيرا، وهذا ما لا تستطيع أن تقوله لجنة النموذج التنموي، لأن الحكامة الاقتصادية تعني فصل السلط، وتوضيح المسؤوليات، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتساءل كيف يعقل أن يتحدث التقرير عن الديمقراطية والحكامة ولا يقول لنا إن الخيارات الاقتصادية الكبرى تقوم بها سلطة فوق جميع السلط، سلطة لا تحاسب ولا تساءل أمام أي كان، وهذا هو مكمن المشكل.

وشدد أقصبي على أن المقترحات التي قدمتها اللجنة بخصوص المستقل خطيرة جدا، فهي تكرس الملكية التنفيذية فأساسا من الناحية المنهجية اللجنة لم ينتخبها أحد، واشتغلت بطريقة تقليدية، حيث أنهت مهمتها وسلمت تقريرها للملك وانتهى الأمر، فهل مطلوب منا اليوم مناقشة هذا التقرير من أجل تغييره، والكلام حوله من أجل الكلام فقط.

وأضاف ” اليوم لم يخرج أي حزب برنامجه الانتخابي والانتخابات على الأبواب وكلهم يركزون على النموذج التنموي، وهذا مشكل كبير يجعلنا نتساءل عن جدوى الانتخابات، وعن جدوى كلمة الخيار الديمقراطي التي وردت في تقرير اللجنة”ّ، مشيرا أن أخطر ما يكرس الملكية التنفيذية هو الحديث عن تشكيل آلية تحت سلطة الملك تشرف على تنفيذ النموذج التنموي.

مغرب 2035

وأوضح أقصبي أن الأهداف التي رسمتها اللجنة لمستقبل المغرب غير واقعية، إذا أخذنا بعين النظر أن مخططات قطاعية كبرى صرفت عليها أموال طائلة ولم تحقق النتائج المرجوة منها.

وأشار أنه على سبيل المثال التقرير تحدث عن مضاعفة الدخل الفردي وتحقيق نسب نمو تصل إلى 6 في المائة في سنة 2035، وهذا أمر غير واقعي، لأنه منذ سنة 2000 إلى الآن أي خلال عشرين سنة لم تصل نسبة النمو في المغرب إلى ثلثي 6 في المائة التي تتحدث عنها اللجنة.

ولفت إلى أنه من سنة 2000 إلى 2010 حققنا نسبة نمو وصلت إلى 4.5 في المائة، ومن 2010 إلى 2020 نزلنا إلى نسبة نمو تصل إلى 3.4 في المائة، فكيف يعقل ونحن نسجل هذا المنحى أن نصل إلى نسبة النمو التي تحدثت عنها اللجنة.

وأضاف ” في العمق اللجنة بهذا الرقم تريد للمغرب أن يبقى بلدا متخلفا بحلول 2035، فعلى سبيل المثال التقرير الصادر عن مؤسسة “عبد الرحيم بوعبيد” في سنة 2010 يشير أنه إذا أراد المغرب أن يصل إلى مستوى تركيا يلزمه تحقيق نسب نمو تصل إلى 8 في المائة”.

وتابع ” عندما يكون طموح لجنة النموذج التنموي هو تحقيق نسبة نمو تبلغ 6 في المائة، وحتى إن كان هذا الطموح غير واقعي فهو يعني أن المغرب في 2035 لن يصل حتى إلى مستوى البلدان الناشئة”.

وزاد ” أصلا الحلول التي تقدمها لجنة النموذج التنموي لن تجعل الاقتصاد المغربي يصل إلى مستوى 4 بالمائة في نسب النمو”.

واستغرب أقصبي كيف أن اللجنة أغفلت الحديث عن الضرورة الملحة للقيام بإصلاح ضريبي، حيث أن التقرير تحدث عن الجبايات بخمسة أسطر وبمنظور متجاوز يعود إلى القرن 19 لم يصل حتى لمستوى توصيات المناظرة الوطنية للجبايات.

وأشار أن التقرير لم يتحدث عن نظامنا الضريبي، وأنه غير منصف وغير ناجع و يعمق الفوارق الاجتماعية التي تدعو اللجنة إلى التقليص منها.

 


Libellés :

Enregistrer un commentaire

[blogger][facebook][disqus]

Cress Revue

{picture#http://store4.up-00.com/2017-07/149982714684611.jpg} Revue marocaine des sciences politiques et sociales, Dossier "Economie politique du Maroc", volume XIV, Hors série. Les auteurs du volume n'ont pas hésité ... {facebook#http://facebook.com} {twitter#http://twitter.com} {google#http://google.com} {pinterest#http://pinterest.com} {youtube#http://youtube.com} {instagram#http://instagram.com}

Formulaire de contact

Nom

E-mail *

Message *

Fourni par Blogger.